@ 26 @ ( باب العدة ) . قال رحمه الله ( هي تربص يلزم المرأة ) أي العدة عبارة عن التربص الذي يلزم المرأة عند زوال النكاح أو شبهته هذا في الشريعة , وفي اللغة عبارة عن الإحصاء يقال عددت الشيء أي أحصيته وسبب وجوبها عندنا النكاح المتأكد بالتسليم أو ما يجري مجراه من الخلوة أو الموت , وشرطها الفرقة وركنها حرمات ثابتة بها , وعند الشافعي الكف قال رحمه الله ( عدة الحرة للطلاق أو الفسخ ثلاثة أقراء أي حيض ) أي إذا طلقت الحرة أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق فعدتها ثلاثة قروء إن كانت من ذوات الحيض لقوله تعالى { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } والمراد به إذا طلقها زوجها بعد الدخول لما عرف في موضعه , والفرقة بغير طلاق مثل خيار البلوغ والعتق وملك أحد الزوجين صاحبه والردة , وعدم الكفاءة في معنى الفرقة بالطلاق لثبوت النسب , ووجوب تعرف براءة الرحم والقرء الحيض , وقال مالك والشافعي الطهر , وبه كان يقول أحمد بن حنبل ثم رجع لهما حديث ابن عمر , وهو { أنه عليه الصلاة والسلام أمره أن يراجعها ليتركها حتى تطهر ثم ليطلقها إن شاء ثم قال فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء } فهذا نص على أن العدة هي الطهر بيانه أن الله تعالى أمرنا أن نطلقها لعدتها بقوله تعالى { فطلقوهن لعدتهن } واللام بمعنى في , والطلاق يوقع في الطهر فكان هو العدة دون الحيض , ولأن القرء بمعنى الحيض يجمع على أقراء { قال عليه الصلاة والسلام دعي الصلاة في أيام أقرائك } , وبمعنى الطهر يجمع على قروء قال الأعشى أفي كل عام أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة مالا وفي الحي رقعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا أراد به الطهر لأن الحيض ضائع دائما , ولا يختص بزمان الغيبة فعلم بذلك أن القرء في الآية الطهر , ولأن تذكير الثلاثة بإثبات التاء دليل إرادة الطهر إذ لو كان المراد الحيض لقيل ثلاث قروء بلا تاء لأن مفرده مؤنث , وهو الحيضة , ولأن القرء هو الجمع ومنه المقرأة للحوض والغدير والقلت يقال ما قرأت الناقة