@ 36 @ الزوج فتجب على الكل ولا إحداد على المطلقة الرجعية لأن نعمة النكاح لم تفتها إذ النكاح باق فيها حتى يحل وطؤها , وتجري عليها أحكام الزوجات وعلى الأمة الإحداد لأنها مخاطبة بحقوق الله تعالى إذا لم يكن فيها إبطال حق المولى بخلاف الخروج لأنها لو منعت عنه لبطل حق المولى في الاستخدام , وحق المولى مقدم على حق الشرع لحاجته , وعلى حق الزوج ألا ترى أنه لا يجب عليه أن يبوئها بيت الزوج حال قيام النكاح , وبعد زواله أولى حتى لو كانت مبوأة في بيت الزوج لا يجوز لها الخروج إلا أن يخرجها المولى , وعن محمد رحمه الله أن لها الخروج لعدم وجوب حق الشرع فإن قيل لو وجب على الأمة الإحداد لأجل فوت نعمة النكاح لوجب عليها بعد شراء منكوحته لزوال النكاح بالشراء قلنا يجب هناك أيضا غير أن عدتها لا تظهر في حق المولى لثبوت حل وطئها له بالشراء فلا يجب الإحداد أيضا بدون العدة حتى لو أعتقها في هذه الحالة ظهرت العدة , والإحداد في عدة النكاح على ما تقدم بيانه , وأم الولد والمكاتبة والمدبرة , ومعتقة البعض عند أبي حنيفة رحمه الله كالقنة لوجود الرق فيهن . قال رحمه الله ( ولا تخطب معتدة , وصح التعريض ) لقوله تعالى { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } إلى قوله تعالى { ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا } , والتعريض أن يذكر شيئا يدل على شيء لم يذكره , وهو هنا أن يقول لها إنك لجميلة , وإنك لصالحة , ومن غرضي أن أتزوج , ونحو ذلك من الكلام الدال على إرادة التزوج بها نحو قوله إني فيك لراغب , وإني أريد أن نجتمع , وهو القول المعروف , ولا يصرح بالنكاح , ولا يقول إني أريد أن أنكحك , وقوله تعالى { أو أكننتم في أنفسكم } أي سترتم في قلوبكم , وأضمرتموه , والمستدرك في قوله تعالى { ولكن لا تواعدوهن } محذوف تقديره علم الله أنكم ستذكرونهن فاذكروهن , ولكن لا تواعدوهن سرا أي وطئا لأنه مما يسر { قال عليه الصلاة والسلام السر النكاح . هذا إذا كانت المعتدة عن وفاة } , وأما إذا كانت معتدة عن طلاق فلا يجوز التعريض لأنه إن كان رجعيا فالزوجية قائمة , وإن كان بائنا فلا يمكن التعرض على وجه لا يقف عليه الناس لأنها لا تخرج ليلا ولا نهارا , والإظهار بذلك قبيح , وفيه تحصيل ما يوجب البعض , والعداوة بينه وبين الزوج , وكذا بينها وبين الزوج , ولا يتحقق ذلك في المتوفى عنها زوجها . قال رحمه الله ( ولا تخرج معتدة الطلاق من بيتها ) بل تعتد في المنزل الذي كان يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الطلاق سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا لقوله تعالى { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة } قيل الفاحشة نفس الخروج , وقيل الزنا فيخرجن لإقامة الحد عليهن نقل ذلك عن ابن مسعود , والأول عن النخعي , وقال ابن عباس أن تكون بذيئة اللسان فتؤذي أحماءها فتخرج من منزل الزوج ولو طلقها وهي زائرة وجب عليها أن ترجع إلى منزلها , وليس لها أن تخرج منه إلا للضرورة من خوف على نفسها أو مالها ولو كان الزوج غائبا فأخذت بالكراء فلا تخرج منه إن كانت قادرة بل تدفع , وترجع به على الزوج إذا كان بإذن الحاكم , ولا تخرج إلى صحن دار فيها منازل لغيره لأنه بمنزلة السكة , ولهذا لو أخرج السارق إليه المتاع قطع بخلاف ما إذا كانت المنازل له حيث كان لها أن تخرج إليه , وتبيت في أي منزل شاءت لأنها تضاف إليها بالسكنى , والصغيرة تخرج في الطلاق البائن لأنها غير مأمورة بحكم الشرع , ولا تحد للزوج فانقطع