@ 38 @ رحمه الله سواء كان معها محرم أو لم يكن , وقالا إن كان معها محرم تخرج , وإلا فلا لأن نفس الخروج يرخص لها للضرورة لأن الغريب يؤذي وتلحقه الوحشة , ولهذا كان لها الخروج إلى أقل من السفر , وإن كانت في مصر مع أن المعتدة ممنوعة منه حالة الاختيار فلم يبق إلا حرمة السفر , وتلك ترتفع بالمحرم , وله أن تأثير العدة في المنع من الخروج أقوى من تأثير عدم المحرم في المنع من الخروج ألا ترى أن العدة تمنع مطلق الخروج , وإن قل بخلاف عدم المحرم حيث لا يمنع إلا السفر فإذا كان عدم المحرم يمنع السفر فالعدة أولى أن تمنع لأنها أقوى في المنع , وما دون السفر إنما يرخص لها مع قيام العدة لكونه ليس بإنشاء خروج بل هو بناء على الخروج الأول , وإنشاء الخروج في العدة حرام مطلقا , وهنا هي منشئة للخروج باعتبار أنه سفر فيتناوله التحريم فلا يرتفع بالمحرم لأن حرمة الخروج على المعتدة لا ترتفع به , وفي المفازة جاز للضرورة , وهو خوف الهلاك , وقد انعدم هنا فبقي على الأصل , وعلى هذا لو كان كل واحد منهما مسيرة سفر , واختارت أحدهما فمرت بمصر لا تخرج منه عنده , وعندهما تخرج بمحرم , وأهل الكلأ إذا انتقلوا انتقلت المعتدة معهم إن كانت تتضرر بتركها في ذلك المكان , والطلاق الرجعي في هذا كالبائن فيما ذكرنا من الأحكام غير أنها ليس لها أن تفارق زوجها في مسيرة هي سفر لأن الزوجية قائمة بينهما , والمبانة ترجع أو تمضي مع من شاءت لارتفاع النكاح بينهما فصار أجنبيا , والله أعلم بالصواب . ( باب ثبوت النسب ) . قال رحمه الله ( ومن قال إن نكحتها فهي طالق فولدت لستة أشهر مذ نكحها لزمه نسبه ومهرها ) أما النسب فلأنها فراشه , وهو متصور لأنها إذا ولدته لستة أشهر من وقت التزوج فقد ولدته لأقل منها من وقت الطلاق فكان العلوق قبله في حال النكاح , فإن قيل إن كان متصورا من الوجه الذي ذكرتم , وهو مضي الزمان لكن لا يتصور حقيقة لأن الوطء في هذا العقد غير ممكن لوقوع الطلاق عقيبه من غير مهلة فوجب أن لا يثبت نسبه منه كما لا يثبت من الصبي لعدم الماء حقيقة قلنا هذا هو القياس , وهو قول زفر , وقول محمد الأول , وفي الاستحسان يثبت , وهو قول محمد الأخير لأن النسب يحتال لإثباته , وقد أمكن ذلك