@ 39 @ بأن يجعل كأنه تزوجها , وهو مخالط لها فوافق الإنزال النكاح ثم وجد الطلاق بعد ذلك لأنه حكمه , وحكم الشيء يعقبه أو يقارنه على ما قاله البعض فيكون العلوق مقارنا للإنزال فيثبت به النسب لما ذكرنا أنه يحتال لإثباته فصار كتزوج المغربي المشرقية وبينهما مسيرة سنة فجاءت بولد لستة أشهر من يوم تزوجها للإمكان العقلي , وهو أن يصل إليها بخطوة كرامة من الله تعالى بخلاف مسألة الصبي فإنه لا يتصور أن يخلق من مائه , وليس له ماء فافترقا , ويشترط أن تلد لستة أشهر من وقت التزوج من غير نقصان ولا زيادة لأنها إذا جاءت به لأقل منه تبين أن العلوق كان سابقا على النكاح , وإن جاءت به لأكثر منه تبين أنها علقت بعده لأنا حكمنا حين وقوع الطلاق بعدم وجوب العدة لكونه قبل الدخول والخلوة , ولم يتبين بطلان هذا الحكم , وأما المهر فلأنه لما ثبت النسب منه تحقق الوطء منه حكما , وهو أقوى من الخلوة فتأكد به المهر , وكان ينبغي أن يجب عليه مهران مهر بالوطء ومهر بالنكاح كما إذا تزوج امرأة في حال ما يطؤها كان عليه مهران مهر بالوطء لأنه سقط الحد لوجود التزوج قبل تمامه ومهر بالنكاح , وفي النهاية عن أبي يوسف أنه يجب مهر , ونصف النصف للطلاق قبل الدخول , والمهر بالدخول , وذكر في النهاية أنه لا يكون به محصنا , وعزاه إلى المنتقى . قال رحمه الله ( ويثبت نسب ولد معتدة الرجعي وإن ولدته لأكثر من سنتين ما لم تقر بمضي العدة فكان رجعة في الأكثر منهما لا في الأقل منهما ) أي من السنتين لأن ثبوت النسب يعتمد التصور , وهو متصور في الصور كلها ما لم تقر بانقضاء عدتها على ما نبين ثم إن جاءت به لأقل من ستة أشهر فلا إشكال في ثبوت نسبه لأنه كان موجودا وقت الطلاق فكان من علوق قبله , وبانت بالوضع لانقضاء العدة , وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر , ولأقل من سنتين فكذلك الحكم في ثبوت النسب والبينونة لأنه يحتمل أن يكون من حمل قبل الطلاق فحمل عليه , فإن قيل ينبغي أن يحمل على أنه بوطء بعد الطلاق لأن الحوادث تحمل على أقرب أوقات الإمكان , وفيه إثبات الرجعة أيضا احتياطا فكان أولى قلنا الحوادث إنما تحمل على أقرب أوقاتها إذا لم يوجد المقتضي بخلاف ذلك , وأما إذا وجد فلا , وهنا وجد المقتضي لأن الطلاق الرجعي يقتضي البينونة عند انقضاء العدة , والقول بثبوت الرجعة إبطال له فلا يجوز , ولأن فيه حمل أمره على خلاف السنة , وهو المراجعة بالفعل مع ما فيه من إثبات الرجعة بالشك , وهو أيضا لا يجوز فلا يصار إليه مع