@ 50 @ والجد بمنزلة الأب فيه وإن لم يكن لها أب ولا جد , وكان لها أخ أو عم فله أن يضمها إذا لم يكن مفسدا أما إذا كان مفسدا فلا يمكن من ذلك , وكذا الحكم في كل عصبة ذي رحم محرم منها , وكذلك البكر إذا طعنت في السن فإن كان لها عقل ورأي , ويؤمن عليها من الفساد فليس لغير الأب والجد أن يضمها إليه , وإن خيف عليها ذلك فللأخ والعم ونحوهما من العصبات أن يضمها إليه إذا لم يكن مفسدا , وإن لم يكن لها أب ولا جد , ولا غيرهما من العصبة أو كان لها عصبة مفسد فللقاضي أن ينظر في حالها فإن كانت مأمونة خلاها تنفرد بالسكنى سواء كانت بكرا أو ثيبا , وإلا وضعها عند امرأة أمينة ثقة تقدر على الحفظ لأنه جعل ناظرا للمسلمين قال رحمه الله ( ولا تسافر مطلقة بولدها ) لما فيه من الإضرار بالولد قال رحمه الله ( إلا إلى وطنها , وقد نكحها ثم ) لأنه التزم المقام فيه شرعا , وعرفا قال عليه الصلاة والسلام { من تأهل ببلدة فهو منهم } , ولهذا تصير الحربية به ذمية , والمسافر مقيما على ما ذكره خواهر زاده , وذكر في القنية أنه لا يكون مقيما , وشرط في المختصر لجواز النقل شرطين أحدهما أن يكون وطنا لها , والثاني أن يكون التزوج واقعا فيه حتى لو وقع التزوج في بلد وليس بوطن لها ليس لها أن تنقله إليه , ولا إلى وطنها لعدم الأمرين في كل واحد منهما , وهو رواية كتاب الطلاق من الأصل , وفي الجامع الصغير أن لها النقل إلى مكان العقد لأن العقد متى وقع في مكان يوجب أحكامه فيه كما يوجب البيع التسليم في مكانه ومن جملته حق إمساك الأولاد , والأول هو الأصح لأن التزوج في دار الغربة ليس التزاما للمقام فيها عرفا فلا يكون لها النقل إليه كما لا يكون لها النقل إلى وطنها إذا لم يقع التزوج فيه , فحاصله أنه متى وجد الأمران في مكان واحد جاز لها النقل إليه كيفما كان إلا أن يكون دار الحرب فليس لها أن تنقله إليها لما فيه من الإضرار بالولد المسلم أو الذمي , وعن أبي يوسف أنه اعتبر موضع الولادة لا غير حتى كان لها النقل إلى موضع ولدته فيه لا إلى غيره وإن كان وطنا لها ووجد التزوج فيه رواها عنه الطحاوي رحمه الله تعالى هذا إذا كان بين الموضعين تفاوت , وإن تقاربا بحيث يتمكن من مطالعة ولده في يوم , ويرجع إلى أهله فيه قبل الليل جاز لها النقل إليه مطلقا في دار الإسلام , ولا يشترط فيه وقوع التزوج ولا الوطن إلا إلى قرية من مصر لأن الانتقال إلى قريب بمنزلة الانتقال من محلة إلى محلة في بلدة واحدة غير أن الانتقال من مصر إلى قرية يضر بالولد لكونه يتخلق بأخلاق أهل القرى فلا تملك ذلك إلا أن تكون وطنها ووقع العقد فيها في الأصح لما بينا , وهذا الحكم في حق الأم خاصة , وليس لغيرها أن تنقله إلا بإذن الأب حتى الجدة , والله أعلم بالصواب . ( باب النفقة ) . وهي مشتقة من النفوق الذي هو الهلاك يقال نفقت الدابة تنفق نفوقا أي ماتت , ونفقت الدراهم والزاد تنفق نفوقا أي نفدت , وأنفق الرجل أي افتقر وذهب ماله , وأنفقت الدراهم من النفقة , ونفقت السلعة نفاقا بالفتح راجت , وأنفق القوم نفقت سوقهم فكان للهلاك والرواج , وفيها هلاك ورواج الحال في المصالح , ونفقة الغير تجب على الغير بأسباب ثلاثة بالقرابة والزوجية والملك فنبدأ بنفقة الزوجة لأنها أنسب بما تقدم قال رحمه الله ( تجب النفقة للزوجة على زوجها , والكسوة بقدر حالهما ) ولو مانعة نفسها للمهر ثبت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع وضرب من المعقول أما الكتاب فقوله تعالى { لينفق ذو سعة من سعته } وقوله تعالى { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } , وأما السنة فما روي عن جابر بن