@ 51 @ عبد الله { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في خطبته في حجة الوداع فقال اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله , واستحللتم فروجهن بكلمة الله , ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح , ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن } رواه مسلم وأبو داود , وعن جابر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل شيء فلذي قرابتك } الحديث رواه مسلم , وأما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على أن النفقة والكسوة واجبتان للزوجة على زوجها , وأما المعقول فلأن النفقة تجب جزاء الاحتباس , ومن كان محبوسا بحق شخص كانت نفقته عليه لعدم تفرغه لحاجة نفسه أصله القاضي والوالي والعامل في الصدقات والمفتي والمقاتلة والمضارب إذا سافر بمال المضاربة , والوصي , ولا فرق في ذلك بين أن تكون مسلمة أو كافرة لإطلاق النصوص , وقوله بقدر حالهما يعني يعتبر حالهما في النفقة حتى إذا كانا موسرين تجب عليه نفقة الموسرات , وإن كانا معسرين تجب عليه نفقة المعسرات , وإن كان أحدهما موسرا , والآخر معسرا تجب عليه نفقة دون نفقة الموسرات , وفوق نفقة المعسرات , وهذا اختيار الخصاف , وعليه الفتوى وقال الكرخي يعتبر حال الزوج لا غير لقوله تعالى { لينفق ذو سعة من سعته } وقال تعالى { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } وقال تعالى { ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } ومن اعتبر حالهما فقد ترك العمل بالكتاب بيانه أن الزوج إذا كان معسرا وهي موسرة فلو أوجبنا عليه فوق نفقة المعسرات لكان تكليفا بما لم يؤت , وهو منفي بالنص , ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لهند امرأة أبي سفيان { خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف } فقد اعتبر حالها , والحديث صحيح مذكور في الصحيحين , وما تلاه يقتضي اعتبار حال الرجل فاعتبرنا حالهما عملا بهما , ونحن نقول فيما إذا كان هو فقيرا وهي موسرة يسلم لها قدر نفقة المعسرات في الحال , والزائد يبقى دينا في ذمته فلا يكون تكليفا بما لم يؤت , وكل جواب عرفته في فصل النفقة من اعتبار حال الزوج أو حالها فهو الجواب في الكسوة إذ المعنى لا يختلف وقد تعارض فيه نصان أيضا لأن قوله تعالى { على الموسع قدره , وعلى المقتر قدره } المراد به الكسوة , وحديث هند عام فيهما فقد تعارضا فيها فعملنا بهما باعتبار حالهما , ومعنى قوله بالمعروف الوسط , وهو المنصوص عليه في كفارة اليمين , والمستحب للزوج الموسر وهي فقيرة أن يأكل معها لإظهار مكارم الأخلاق , وحسن العشرة