@ 56 @ كرزق القاضي لما كان مشغولا بحقوقهم وجب له النفقة من بيت مال المسلمين ألا ترى أن الاستيفاء أمر زائد على ما ورد عليه العقد , وكذا الاحتباس فيجب بمقابلته جزاؤه صلة , والصلات لا تملك إلا بالقبض كالهبة والصدقة , ولأن فيه حقين حق الزوج وحق الشرع فمن حيث الاستمتاع وقضاء الشهوة وإصلاح المعيشة حق الزوج , ومن حيث تحصيل الولد وصيانة كل واحد منهما عن الزنا حق الشرع فباعتبار حقه عوض , وباعتبار حق الشرع صلة فإذا تردد بينهما فلا يستحكم إلا بحكم القاضي أو باصطلاحهما لأن ولايتهما على أنفسهما فوق ولاية القاضي عليهما , وذكر في الغاية أن نفقة ما دون الشهر لا تسقط , وعزاه إلى الذخيرة فكأنه جعل القليل مما لا يمكن التحرز عنه إذ لو سقطت بمضي يسير من المدة لما تمكنت من الأخذ أصلا . قال رحمه الله ( وبموت أحدهما تسقط المقضية ) أي بموت أحد الزوجين تسقط النفقة المقضي بها لما ذكرنا أنها صلة , والصلات تسقط بالموت كالهبة والدية والجزية وضمان العتق , هذا إذا لم يأمرها بالاستدانة , وإن أمرها القاضي بالاستدانة لم تسقط بالموت هو الصحيح ذكره في النهاية , وهذا لأن هذه النفقة لها شبهان شبه بالصلة وشبه بالديون فإن أمرها بالاستدانة لا تسقط كسائر الديون , وإن لم يأمرها بها سقطت كسائر الصلات عملا بالدليلين , ولأن للقاضي ولاية عامة فاستدانتها بأمر القاضي كاستدانة الزوج , وما لزم باستدانته لا يسقط بالموت فكذا باستدانتها بأمر القاضي , فإن قيل أنتم قلتم فيما تقدم استحكم هذا الدين بحكم الحاكم فلا يسقط بمضي الزمان بعد ذلك فعلى هذا ينبغي أن لا تسقط بالموت أيضا لاستحكامه بالقضاء قلنا إن الموت يبطل الأهلية بالكلية حتى لا يتصور منه الإتمام بعد ذلك فكان أقوى في إبطال الصلة فيحتاج فيه للاستحكام إلى زيادة تأكيد , وهو الأمر بالاستدانة , وفي حال الحياة لم تبطل الأهلية فيستحكم بمجرد التأكيد , وهو القضاء بها , وكذا لا تسقط بالطلاق في الصحيح لما ذكرنا قال رحمه الله ( ولا ترد المعجلة ) أي لا ترد النفقة المعجلة بموت أحدهما بأن أسلفها نفقة سنة مثلا ثم مات أحدهما لا يسترد ذلك , وقال محمد رحمه الله يحتسب لها بنفقة ما مضى , وما بقي يسترد منها , وبه قال الشافعي رحمه الله , وعلى هذا الخلاف الكسوة هما يقولان إنها أخذت عوضا عما تستحقه عليه بالاحتباس فتبين أن لا استحقاق لها