@ 63 @ عدته لأن الإرضاع مستحق عليها ديانة قال الله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن } الآية , وهو أمر بصيغة الخبر , وهو آكد فلا يجوز أخذ الأجر عليه , ولهذا لا يجوز أن تأخذ الأجرة على خدمة البيت من الكنس وغيره وإنما لا تجبر عليه لاحتمال عجزها فعذرت فإذا أقدمت عليه ظهرت قدرتها فلا تعذر , وقيل إذا كانت معتدة عن طلاق بائن جاز استئجارها لأن النكاح قد زال فالتحقت بالأجانب , والأول رواه الحسن عن أبي حنيفة , ووجهه أن العدة من أحكام النكاح , ولهذا تجب فيها النفقة والسكنى , ولا يجوز دفع الزكاة إليها , والشهادة لها فلم ينقطع في حق هذه الأحكام فكذا في هذا الحكم , ولو استأجر منكوحته لترضع ولده من غيرها جاز لأنه لم يجب عليها إرضاعه قال رحمه الله ( وهي أحق بعدها ما لم تطلب زيادة ) أي الأم أولى بإرضاع الولد بعد انقضاء عدتها ما لم تطلب أكثر من أجرة الأجنبية لأنها أشفق وأنظر للصبي , وفي الأخذ منها إضرار بها فكانت أولى فإن التمست أكثر من ذلك لم يجبر الأب عليها دفعا للضرر عنه , وقال الله تعالى { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده } أي لا تضار هي بأخذ الولد منها , ولا هو بإلزامه أكثر من أجرة الأجنبية , وقال الله تعالى { وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى } وإن رضيت الأجنبية أن ترضعه بغير أجر أو بدون أجر المثل , والأم بأجر المثل فالأجنبية أولى لما قلنا قال رحمه الله ( ولأبويه وأجداده وجداته لو فقراء ) أي تجب النفقة لهؤلاء إذا كانوا فقراء أما الأبوان فلقوله تعالى { وصاحبهما في الدنيا معروفا } , وفسرها النبي صلى الله عليه وسلم بحسن العشرة بأن يطعمهما إذا جاعا ويكسوهما إذا عريا نزلت في حق الأبوين الكافرين بدليل ما قبلها قال الله تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } وليس من الإحسان ولا من المعروف أن يعيش في نعم الله تعالى ويتركهما يموتان جوعا , وأما الأجداد والجدات فكالأبوين , ولهذا يقومان مقام الأب والأم في الإرث وغيره , ولأنهم تسببوا لإحيائه فاستوجبوا عليه الإحياء كالأبوين , وشرط الفقر لتتحقق الحاجة بخلاف نفقة الزوجة حيث تجب مع الغنى لأنها تجب لأجل الحبس الدائم كرزق القاضي . قال رحمه الله ( ولا تجب مع اختلاف الدين إلا بالزوجية والولاد ) أي لا تجب لأحد النفقة مع اختلاف الدين إلا بسبب الزوجية وبسبب قرابة الولاد أما الزوجية فلأنها تجب باعتبار الحبس المستحق بعقد النكاح , وذلك يعتمد صحة العقد دون اتحاد الملة حتى لا تجب بالنكاح الفاسد ولا الوطء بشبهة , وأما بسبب الولاد فلما تلونا , ولأنه جزؤه ونفقة الجزء لا تمتنع بالكفر كنفقة نفسه إلا أنه لا يجب على المسلم نفقة أبويه الحربيين , ولا يجبر الحربي على إنفاق أبيه المسلم أو الذمي لأن الاستحقاق بطريق الصلة , ولا تستحق الصلة للحربي للنهي عن برهم , ولهذا لا يجري الإرث بين من هو في دارنا وبينهم وإن اتحدت ملتهم , وإن لم يكن ولاد كالأخ والعم ونحوهما لا تجب نفقته مع اختلاف الدين لأن النفقة في غير الولاد تتعلق بالقرابة والمحرمية مقيدا بالإرث لقوله تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك } بخلاف العتق حيث