@ 64 @ يتعلق بالمحرمية بسبب القرابة من غير قيد بكونه وارثا لقوله صلى الله عليه وسلم { من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه } مطلقا , ولأن القرابة موجبة للصلة , ومع اتحاد الدين آكد , ودوام ملك اليمين أشد في القطيعة من حرمان النفقة فاعتبر فيه أصل العلة , وفي النفقة العلة المؤكدة بالثنتين . قال رحمه الله ( ولا يشارك الأب والولد في نفقة ولده وأبويه أحد ) أما الأبوان فإن لهما تأويلا في مال الولد لقوله صلى الله عليه وسلم { أنت ومالك لأبيك } , ولا تأويل لهما في مال غيره , ولأنه أقرب الناس إليهما فصار أولى بإيجاب النفقة , وهي تجب على الذكور والإناث بالسوية في الصحيح لأن المعنى , وهو الجزئية أو اعتبار التأويل في مال الولد يشمل الذكر والأنثى , وأما نفقة الولد على الأب فلما تلونا , ولما ذكرنا من المعنى , وروى الخصاف والحسن أن الولد البالغ تجب نفقته على الأبوين أثلاثا باعتبار الإرث بخلاف الولد الصغير حيث تجب نفقته على الأب وحده لأن الأب يختص بالولاية في الصغير فكذا في النفقة بخلاف الكبير والظاهر الأول قال رحمه الله ( ولقريب محرم فقير عاجز عن الكسب بقدر الإرث لو موسرا ) يعني تجب النفقة لكل ذي رحم محرم إذا كان فقيرا عاجزا عن الكسب لصغره أو لأنوثته أو لعمى أو لزمانة , وكان هو موسرا لتحقق العجز بهذه الأعذار , والقدرة عليه باليسار , ويجب ذلك بقدر الإرث لقوله تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك } فجعل العلة هي الإرث فيتقدر الوجوب بقدر العلة , وفي قراءة ابن مسعود وعلى الوارث ذي الرحم المحرم , وهي مشهورة فجاز التقييد بها , ويجبر على ذلك لأنه حق مستحق عليه , وشرط أن يكون عاجزا عن الكسب فإن القادر عليه غني به بخلاف الأبوين لأنهما يتضرران به والولد مأمور بدفعه عنهما , وشرط أن يكون موسرا لأنه إذا كان معسرا فهو عاجز , ولا تجب هذه النفقة على العاجز بخلاف نفقة الزوجة وأولاده الصغار لأنه التزمه بالعقد فلا تسقط بالفقر , وقيل إذا كان فقيرا زمنا أو أعمى أو نحوه تجب نفقة أولاده في بيت المال كنفسه , وإن كان كبيرا لا تجب عليه نفقته إلا إذا كان موسرا والابن فقير زمن ونحوه أو يكون من أعيان الناس يلحقه العار بالتكسب أو طالب علم لا يتفرغ لذلك , وذكر الخصاف أن الأب إذا كان عاجزا , والابن فقير كسوب ينفق على الأب فضل كسبه , وإذا كان الأب كسوبا لا يجبر الابن على الإنفاق عليه في رواية , ويجبر في أخرى لأنه يلحقه الضرر بالكسب , وجه الأول أن الكسوب لا يجبر على نفقة كسوب آخر , ويجبر الابن إذا كان موسرا على نفقة أولاد أبيه الصغار لأن الفقير كالميت فتجب عليه نفقة إخوته ذكره في المحيط , وفيه أن الابن يجبر على نفقة امرأة أبيه ذكره هشام عن أبي يوسف وذكر الخصاف أن نفقة خادم الأب لا تجب على الابن إلا إذا كان محتاجا إليه , واليسار هنا مقدر بنصاب حرمان الصدقة عند أبي يوسف لأنه هو المعتبر لوجوب المواساة عليه في الشرع كصدقة الفطر , وعن محمد أنه قدره بما يفضل عن نفقة نفسه , وعياله شهرا إن كان من أهل الغلة , وإن كان من أهل الحرف فهو مقدر بما يفضل عن نفقته ونفقة عياله كل يوم لأن المعتبر في حقوق العباد القدرة دون النصاب , وهو مستغن عما زاد على ذلك فيصرفه إلى أقاربه إذ المعتبر في حقوق العباد القدرة دون النصاب , وهذا أوجه , وقالوا الفتوى على الأول قال رحمه الله ( وصح بيع عرض ابنه لا عقاره لنفقته ) يعني إذا كان الابن غائبا والأب فقير جاز له أن يبيع العروض من مال ولده للنفقة