@ 65 @ ولا يجوز له أن يبيع العقار , وهو استحسان , وهذا عند أبي حنيفة , والقياس أن لا يجوز , وهو قولهما لأن ولاية الأب زالت ببلوغ الولد رشيدا إلا فيما يبيعه تحصينا كالوصي , وليس في بيعه في هذه الحالة تحصين , ولهذا لا يملكه حال حضرته , ولا في دين له عليه سوى النفقة فصار كالأم وغيرها من مستحقي النفقة , وليس للقاضي أن يحكم به لأنه قضاء على الغائب وله أن للأب ولاية حفظ مال ولده الغائب كالوصي بل أولى لأن الوصي يستفيد الولاية من جهته فمن المحال أن لا يكون له الولاية , وغيره يستفيدها منه , وبيع المنقول من باب الحفظ لأنه يخشى عليه التلف , ولهذا يملكه الوصي بخلاف العقار لأنه محصن بنفسه فلا يكون بيعه من الحفظ إذا باع العروض صار الثمن من جنس حقه فله أن ينفق منه بخلاف غيره من الأقارب لأنهم ليس لهم ولاية الحفظ في ماله , وبخلاف حالة حضرته لأن ولاية الحفظ له لا للأب لقدرته عليه , وفي المسألة نوع إشكال , وهو أن يقال إذا كان للأب حالة غيبة ابنه ولاية الحفظ إجماعا فما المانع له من البيع بالنفقة عندهما أو بالدين عند الكل قال رحمه الله ( ولو أنفق مودعه على أبويه بلا أمر ضمن ) أي لو أنفق مودع الغائب على أبوي الغائب بغير أمر القاضي ضمن المودع لتصرفه في مال غيره من غير ولاية ولا نيابة بخلاف ما إذا أمره القاضي لأنه ملزم لولايته عليه ولا يقال ينبغي أن لا يضمن لأن للأبوين فيه حقا , ولهما أن يأخذا منه إذا ظفر به بغير إذنه لأنا نقول جواز الأخذ لهما منه عند الظفر به لا ينفي الضمان عنه عند دفعه كالمودع يقضي الوديعة دين المودع ثم إذا ضمن لا يرجع عليهما به لأنه بالضمان ملكه مستند إلى وقت التعدي فتبين أنه تبرع بملكه فصار كما لو قضى الوديعة دين المودع , وذكر في الغاية معزيا إلى النوادر إذا لم يكن في مكان يمكن استطلاع رأي القاضي لا يضمن استحسانا , وعلى هذا لو مات بعض الرفقة في السفر فباعوا قماشه وعدته وجهزوه بثمنه وردوا البقية إلى الورثة أو أغمي عليه فأنفقوا عليه من ماله لم يضمنوا استحسانا , وروي أن جماعة من أصحاب محمد حجوا فمات واحد منهم , وأخذوا ما كان معه فباعوه فلما وصلوا إلى محمد سألهم فذكروا له ذلك فقال لو لم تفعلوا ذلك لم تكونوا فقهاء { والله يعلم المفسد من المصلح } قال رحمه الله ( ولو أنفقا ما عندهما لا ) أي لو كان للغائب مال عند أبويه فأنفقا على أنفسهما منه وهو من جنس النفقة لم يضمنا لأن نفقتهما واجبة عليه قبل القضاء فاستوفيا حقهما قال رحمه الله ( ولو قضى بنفقة الولاد والقريب , ومضت مدة سقطت ) لأن نفقة هؤلاء باعتبار الحاجة وقد وقعت الغنية عن الماضي بخلاف نفقة الزوجة لأنها للاحتباس , ولهذا تجب مع يسارها فلا تسقط بالاستغناء بمضي الزمان لما فيه من معنى المعاوضة , ولهذا لو سرقت النفقة المعجلة أو الكسوة تفرض لذوي الأرحام مرة بعد أخرى إلى ما لا يتناهى لتحقق حاجتهم , ولا يفرض للزوجة بشيء لعدم اعتبار الحاجة في حقها , وبعكسه لو بقيت النفقة المفروضة في مدة بعد المدة يفرض للزوجات , ولا يفرض لذوي الأرحام , وعن هذا إذا أسلفها نفقة مدة ثم مات أحدهما قبل المدة يسترد في الزوجات عند محمد دون الأقارب وذكر في الغاية معزيا إلى الذخيرة أن نفقة ما دون الشهر لا تسقط لأنه لو سقطت بالمدة اليسيرة لما أمكنهم استيفاؤها فقدروا الفاضل بالشهر , وقال في الحاوي نفقة الصغير تصير دينا بالقضاء دون غيره قال رحمه الله ( إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة ) لأن للقاضي ولاية عامة فصار إذنه كأمر الغائب فلا يسقط بمضي المدة , وفي زكاة الجامع نفقة الزوجات والأقارب بعد القضاء مانع من وجوب الزكاة لأنه مطالب من جهة العباد فسوى بعد القضاء بين الأقارب والزوجات والزوجات , واختلفوا في تأويله منهم من قال هذا إذا أذن له القاضي بالاستدانة , ومنهم من قال هذا إذا قصرت المدة على ما بينا , وإلى الأول مال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى قال رحمه الله ( ولمملوكه ) أي تجب عليه النفقة لمملوكه لقوله صلى الله عليه وسلم { هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم } متفق عليه وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال { كان آخر كلام رسول الله صلى الله