@ 108 @ بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم الله عليه الجنة فقال رجل وإن كان يسيرا قال وإن كان قضيبا من أراك } رواه مسلم وأحمد وغيرهما وقال عليه الصلاة والسلام { اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع } أي خالية ولا تجب فيها الكفارة إلا التوبة والاستغفار وقال الشافعي رحمه الله تجب فيها الكفارة لقوله تعالى { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } والمراد القصد لأنه فعل القلب والمراد بالمؤاخذة الكفارة لأنه تعالى فسرها بها في آية أخرى بقوله { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته } الآية والمراد بالعقد القصد أيضا وفيه توفيق بين الآيتين ولأن الكفارة شرعت لرفع ذنب هتك حرمة اسم الله تعالى وقد تحقق بالاستشهاد بالله تعالى كاذبا فأشبه المعقود ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { خمس من الكبائر لا كفارة فيهن وعد منها اليمين الفاجرة } وقال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما كنا نعد اليمين الغموس من الكبائر التي لا كفارة فيها وهو إشارة إلى الصحابة وحكاية لإجماعهم ولأنها كبيرة محضة والكفارة عبادة فلا تناط بها كسائر الكبائر وهذا لأن المشروعات اللازمة للعباد ثلاثة أقسام عبادة محضة وسببها مباح وعقوبة محضة وسببها محظور محض ومتردد بين العبادة والعقوبة وهي الكفارة لأنها عبادة من وجه حتى تتأدى بالصوم ويشترط فيها النية وعقوبة من وجه لأنها شرعت أجزية زاجرة كالحدود فيكون سببها أيضا مترددا بين الحظر والإباحة لتكون العبادة متعلقة بالمباح والعقوبة بالمحظور كسائر الكفارات مثل كفارة الظهار فإنها تتعلق بالمنكر من القول الزور , والعود وكفارة القتل تجب بالخطأ وهو بالتقصير في التثبت وهو محظور وبالحركة المباحة مثل المشي في الطريق وكذا كفارة اليمين تجب بالحلف والحنث والأول مباح والثاني محظور وأما الغموس فمحظور محض لأن الكذب بدون الاستشهاد بالله تعالى حرام فمعه أولى لأنه ذكر اسم الله تعالى لترويج الكذب وهو في نهاية الحظر فلا يصلح سببا للكفارة ألا ترى أن اللعان استشهاد بالله تعالى وأحدهما كاذب بيقين ولم يوجب الشارع على الكاذب منهما كفارة وأجمع المسلمون على ذلك فمن أوجبه في اليمين الفاجرة صار مخالفا للنص والإجماع وهذا لأنه عليه الصلاة والسلام أخبر أن أحدهما كاذب فقال هل فيكما من تائب فبين أن الواجب على الكاذب منهما في يمينه التوبة لا غير ولو كانت الكفارة تجب بها لبين له أن عليه أربع كفارات ولا حجة له فيما تلا لأن المراد بها المعقودة والذي يدل على ذلك أن الله تعالى أمر بحفظ الأيمان بعد ما شرع الكفارة فيها بقوله تعالى { واحفظوا أيمانكم } والحفظ إنما يتأتى في المستقبل الذي يقبل التضييع والغموس لا يتصور ذلك فيها فلا تتناولها الآية وكذلك العقد لا يكون إلا فيما يقبل الحل لأنه ضده قال قائلهم خطرات الهوى تروح وتغدو ولقلب المحب حل وعقد والمؤاخذة المطلقة يراد بها المؤاخذة في الآخرة لأنها دار الجزاء فيحمل عليها وقياسه على المعقود فاسد لأن المعقودة مباحة فلا يأثم بمباشرتها ولو كان فيها ذنب فهو متأخر متعلق باختياره الحنث ابتداء في ذلك الوقت والإثم في الغموس ملازم وهو أعظم جرما فامتنع الإلحاق وقال محمد رحمه الله في اللغو فهذه يمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها مع أن عدم المؤاخذة مقطوع به لكونه ثابتا بالكتاب وإنما قال ذلك لأن في صورتها اختلافا فمذهب عائشة رضي الله عنها اللغو ما يجري على اللسان من غير قصد سواء كان في الماضي أو في المستقبل مثل أن يقول لا والله بلى والله وقد روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه مثله ومذهب ابن عباس مثل مذهبنا وهو الحلف على يمين كاذبة وهو يرى أنه صادق وهذا يكون في الماضي والحال فلاحتمال أن تكون صورتها خلاف ذلك علقه بالرجاء يعني نرجو أن تكون هذه الصورة هي التي لا يؤاخذ بها أو قال ذلك تعظيما للأمر وإظهارا للتواضع لأنه يذكر لذلك كما يذكر للطمع قال رحمه الله ( وعلى آت منعقدة وفيه كفارة فقط ) أي اليمين على شيء سيأتي في المستقبل منعقدة وحكم هذه اليمين وجوب الكفارة عند الحنث لقوله تعالى { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته } الآية والمراد به اليمين في المستقبل بدليل قوله