@ 107 @ إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين وفي الشرع عبارة عن عقد قوي بها عزم الحالف على الفعل أو الترك وسمي هذا العقد بها لأن العزيمة تتقوى بها وهي مشروعة لأن الله تعالى أقسم وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالقسم فقال تعالى { قل إي وربي إنه لحق } ولأن فيها تعظيم أسماء الله وصفاته لأن من أقسم بشيء فقد عظمه { وأقسم عليه الصلاة والسلام ليغزون قريشا } والصحابة رضي الله عنهم كانوا يقسمون فكانت ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع واليمين بغير الله تعالى أيضا مشروع وهو تعليق الجزاء بالشرط وهو ليس بيمين وضعا وإنما سمي يمينا عند الفقهاء لحصول معنى اليمين بالله وهو الحمل أو المنع واليمين بالله تعالى لا يكره وتقليله أولى من تكثيره واليمين بغيره مكروهة عند البعض للنهي الوارد فيه وعند عامتهم لا يكره لأنه يحصل بها الوثيقة لا سيما في زماننا وما روي من النهي محمول على الحلف بغير الله لا على وجه الوثيقة كقولهم بأبيك ولعمرك ونحوه , وركن اليمين بالله تعالى ذكر اسمه أو صفته وبغيره ذكر شرط صالح وجزاء صالح وصلاحية الشرط أن يكون معدوما على خطر الوجود وصلاحية الجزاء أن يكون غالب الوجود عند وجود الشرط ليتحقق الحمل أو المنع وقد يكون متحقق الوجود عند وجود الشرط كالتعليق بالملك وسببه وحكمها وجوب البر أصلا والكفارة خلفا وشرط انعقادها تصور البر في المستقبل خلافا لأبي يوسف رحمه الله ثم اليمين بالله تعالى ثلاثة أقسام غموس ولغو ومنعقدة على ما يجيء بيانه ودليل الحصر عليه أنها لا تخلو إما أن تكون فيها مؤاخذة أو لا فالثاني لغو والأول لا يخلو إما أن تكون المؤاخذة دنيوية أو عقوبة فالأول المنعقدة والثاني الغموس قال رحمه الله ( حلفه على ماض كذبا عمدا غموس وظنا لغو ) أي إذا حلف على أمر قد مضى وهو كاذب فيه فإن تعمد الكذب فهو غموس وإن كان يظن أن الأمر كما قال فهو لغو ويتأتيان في الحال أيضا سميت الأولى غموسا لأنها تغمس صاحبها في الذنب ثم في النار وسميت الثانية لغوا لأنها لا اعتبار بها واللغو اسم لما لا يفيد يقال لغا إذا أتى بشيء لا فائدة فيه فكلاهما يتصور في اليمين بالله تعالى ولا يتصور في اليمين بغيره لأن تعليق الطلاق والعتاق والنذور بأمر كائن في الماضي لا يتحقق فيه اللغو ولا الغموس لأن الطلاق يقع به وكذا العتاق والنذور سواء كان عالما وقت اليمين أو لم يكن عالما قال رحمه الله ( وأثم في الأولى دون الثانية ) يعني يأثم في الغموس ولا يأثم في اللغو لقوله تعالى { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } ولقوله صلى الله عليه وسلم { الكبائر الإشراك بالله تعالى وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس } رواه البخاري وأحمد وقال عليه الصلاة والسلام { من اقتطع حق امرئ مسلم