@ 114 @ رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا } تقديره وكان قبل ذلك لأن الأعمال الصالحات قبل الإيمان لا يعتد بها ولهذا لا يجب عليه التكفير قبل الحنث ولو كان كما قاله لوجب التكفير أولا ثم الحنث بعده مفصولا للآمر به بكلمة ثم على زعمه ولا يلزم من الإضافة إليه أن يكون سببا له لأن الإضافة إلى غير السبب كالشرط وغيره جائز ألا ترى أنه يقال كفارة الصوم وكفارة الإحرام , والصوم ليس سببا لوجوبها وكذا الإحرام ولأن الكفارة خلف عن البر فلا يصار إليها ما دام البر باقيا ولا يعتد به إن فعله كما لا يصار إلى التيمم ولا يعتد به إذا فعله مع القدرة على الماء وهذا لأن الكفارة توبة قال الله تعالى في كفارة القتل { توبة من الله } والتوبة قبل الجريمة لا يعتد بها كالطهارة قبل الحدث ولهذا لا يجوز التكفير بغير المال ولو كان سببا كما قال لجاز ككفارة القتل فإنه يجوز بالصوم بعد الجرح وفرقه بين المالي والبدني ساقط لأن حق الله تعالى في المالي فعل الأداء والمال آلته وإنما يقصد عين المال في حقوق العباد لحاجتهم إليه ولا يقال إن الله تعالى رتب الكفارة على اليمين بقوله تعالى { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته } والفاء للوصل والتعقيب فيقتضي أن تجوز الكفارة بعد اليمين متصلا بها وقال ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم جعلها كفارة اليمين ورتبها على الحلف لا على الحنث لأنا نقول الحنث مضمر فيه تقديره فكفارته إذا حنثتم , وتقدير الأخرى إذا حلفتم وحنثتم كما أضمر الفطر في قوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } أي فأفطر فعدة من أيام أخر وكقوله { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا } أي إذا قمتم إليها وأنتم محدثون ولو كان كما قاله لما اختص بالمالي على ما ذكرنا ولو قدم التكفير لا يسترد من الفقير لأنه وقع صدقة تطوعا كما إذا قدم الزكاة قبل الحول ثم ذهب المال قال رحمه الله ( ومن حلف على معصية ينبغي أن يحنث ويكفر ) أي يجب عليه أن يحنث لما روينا ولقوله عليه الصلاة والسلام { لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية ولا في قطيعة رحم } رواه النسائي وأبو داود وهو محمول على نفي الوفاء بالمحلوف عليه ولأن البر معصية أيضا كالحنث لهتك حرمة الاسم فيجب المصير إلى أخفهما إثما وهو الحنث لأنه مرخص له شرعا بما روينا وما يلزم من المعصية في البر ليس بمرخص له فوجب الأخذ بالمرخص ولأن في الحنث فوات البر إلى جابر وفي البر لزوم المعصية بلا جابر فيجب الحنث لأن الفوات إلى خلف كلا فوات قال رحمه الله ( ولا كفارة على كافر وإن حنث مسلما ) وقال الشافعي رحمه الله تجب عليه الكفارة وإن حنث كافرا لأن اليمين يعقد للبر وهو أهل له لأن البر يتحقق ممن يعتقد تعظيم حرمة اسم الله تعالى فيحمله اعتقاده على البر ولهذا يستحلف في الدعاوى والخصومات ولنا قوله تعالى { فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم } ولأنه ليس بأهل لليمين لأن المقصود منها البر تعظيما لله تعالى والكافر ليس من أهله لأنه هاتك حرمة الاسم بالكفر والتعظيم مع الهتك لا يجتمعان والبر لا يتحقق إلا من المعظم بخلاف الاستخلاف في الخصومات لأنه أهل لمقصوده وهو النكول أو الإقرار وليس بأهل للكفارة لأنها عبادة ستارة كاسمها ومعنى العقوبة فيها تابع ويستحيل منه العبادة لأنه ليس بأهل لها ولا لحكمها وهو الثواب فلا يشرع في حقه أصلا قال رحمه الله ( ومن حرم ملكه لم يحرم ) أي من حرم على نفسه شيئا مما يملكه بأن يقول مالي علي حرام أو ثوبي أو جاريتي فلانة أو ركوب هذه الدابة لم يصر محرما عليه لذاته لأنه قلب المشروع وتغييره ولا قدرة له على ذلك بل الله تعالى هو المتصرف في ذلك بالتبديل قال رحمه الله ( وإن استباحه كفر ) أي إن أقدم على ما حرمه يلزمه كفارة اليمين لأنه ينعقد به يمينا فصار حراما لغيره وقال الشافعي رحمه الله لا كفارة عليه لأنه قلب الموضوع على ما ذكرنا فلا ينعقد به اليمين إلا في النساء والجواري ولنا قوله تعالى { يا أيها النبي