وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 128 @ لحم الخنزير والآدمي حرام واليمين قد تعقد لمنع النفس عن الحرام كما إذا حلف لا يزني أو لا يكذب يصح يمينه وكذا يدخل أيضا في العموم ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب شرابا يدخل فيه الخمر حتى تلزمه الكفارة بشربها لكونها شرابا حقيقة ولا يقال الكفارة فيها معنى العبادة فكيف تناط بالمحظور المحض لأنا نقول الحل والحرمة إنما يراعيان في السبب لا في الشرط والسبب للكفارة في الحقيقة هو اليمين لأنه ينقلب سببا عند الحنث على ما بينا من قبل والحنث شرط والشرط لا يضاف إليه الحكم ولهذا لا يضمن شهود الشرط مع شهود اليمين إذا رجعوا وهذا بخلاف النذر بالمعصية حيث لا يلزمه به شيء ولا ينعقد نذره أصلا وإن كان النذر موجبا كاليمين لأن النذر إيجاب على نفسه بما شرعه الله على العباد ولم يشرع الله تعالى المعاصي فلا يصح النذر بها ولا بما لا نظير له في الشرع من الواجبات لعينها حتى لا يلزمه بالنذر إلا ما له نظير من الواجبات وأما وجوب الكفارة في اليمين ليس لعينها بل لمعنى في غيرها وهو هتك حرمة اسم الله تعالى ولا يختلف ذلك بين أن يكون يمينه على الطاعة أو على المعصية وذكر العتابي رحمه الله أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير والآدمي وقال في الكافي وعليه الفتوى فكأنه اعتبر فيه العرف ولكن هذا عرف عملي فلا يصلح مقيدا بخلاف العرف اللفظي ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة لا يحنث بالركوب على الإنسان للعرف اللفظي فإن اللفظ عرفا لا يتناول إلا الكراع وإن كان في اللغة يتناوله ولو حلف لا يركب حيوانا يحنث بالركوب على الإنسان لأن اللفظ يتناول جميع الحيوان والعرف العملي وهو أنه لا يركب عادة لا يصلح مقيدا وقال صاحب المحيط في الكبد والكرش هذا في عادة أهل الكوفة وأما في عرفنا فلا يحنث بأكله في يمينه لا يأكل لحما لأنه لا يعد لحما قال رحمه الله ( وبشحم الظهر في شحما ) أي لا يحنث بأكل شحم الظهر وشرائه وبيعه في يمينه لا يأكل شحما أو لا يشتريه أو لا يبيعه وإنما يحنث بشحم البطن خاصة وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يحنث بشحم الظهر أيضا لأن شحم الظهر شحم حقيقة وفيه خاصية ألا ترى أنه يذاب كشحم البطن ويصلح لما يصلح له الشحم ويستعمل استعماله ويتناوله اسم الشحم قال الله تعالى { ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم } فاستثناه من الشحوم والأصل في الاستثناء أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه فصارت الشحوم أربعة شحم البطن وشحم الظهر وشحم مختلط بالعظم وشحم على ظاهر الأمعاء واتفقوا على أنه يحنث بشحم البطن والثلاثة على الخلاف هكذا ذكره في الكافي وإنما لا يحنث بشرائه في يمينه لا يشتري شحما في رواية عنهما لأن الشراء لا يتم بالحالف وإنما يكون مشتريا للشحم إذا اشتراه ممن يسمى بائعه شحاما وأما الأكل ففعل يتم بالآكل وحده ألا ترى أنه لو حلف لا يشتري طعاما فاشترى لحما لا يحنث وفي الأكل يحنث ولأبي حنيفة رحمه الله أنه لحم حقيقة ألا ترى أنه حلف لا يشتري من الدم ويستعمل استعمال اللحوم لا الشحوم في اتخاذ القلايا والباجات وله قوة اللحم ولا يطلقون عليه اسم الشحم ولهذا لو حلف لا يأكل لحما يحنث بأكله ولو لم يكن لحما لما حنث فكيف يكون شحما مع كونه لحما والاستثناء في الآية منقطع بدليل استثناء الحوايا فإن قيل المراد ما حملته الحوايا من الشحم قلنا ذا إضمار وهو خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا لضرورة والاستثناء المنقطع وإن كان خلاف الأصل ولكنه يثبت إذا دل الدليل عليه وهنا دل عليه الدليل وهو استثناء ما اختلط بعظم وهو المخ ولم يقل أحد إنه شحم ولئن سمي شحما لا يلزمنا لأن الأيمان مبناها على العرف لا على ما ذكر في القرآن وقد بيناه من قبل وذكر الطحاوي قول محمد مع أبي حنيفة وقيل هذا إذا حلف بالعربية وأما اسم بيه بالفارسية لا يقع على شحم الظهر بحال قال رحمه الله ( وبألية في لحما أو شحما ) أي لا يحنث بأكل ألية أو شرائه فيما إذا حلف لا يشتري أو لا يأكل لحما أو شحما لأنها نوع ثالث حتى لا يستعمل استعمال اللحوم ولا الشحوم فلا يتناولها اللفظ معنى