@ 130 @ متعارف ولا يحنث إلا إذا أكل المطبوخ بالماء وأما القلية اليابسة فلا تسمى طبيخا فلا يحنث بأكلها وإن أكل الخبز بالمرقة يحنث لأنه يسمى طبيخا وفيها أجزاء اللحم أيضا قال رحمه الله ( والرأس ما يباع في مصره ) أي اسم الرأس يتناول جميع ما يباع في بلده من الرءوس حتى لو حلف لا يأكل رأسا فيمينه على رءوس تكبس في التنانير وتباع في مصره لأنا نعلم أنه لا يريد به رأس كل شيء فإن رأس الجراد والعصفور لا يدخل تحته وهو رأس حقيقة فإذا لم يرد به الحقيقة وجب اعتبار العرف وهو ما ذكرنا وكان أبو حنيفة رحمه الله أولا يقول يدخل فيه رأس الإبل والبقر والغنم ثم رجع فقال يحنث في رأس البقر والغنم خاصة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يحنث إلا في رأس الغنم خاصة وهذا اختلاف عصر وزمان وتبدل عادة لا اختلاف حجة وبرهان إذ مسائل الأيمان مبنية على العرف فتدور معه فإن قيل أنتم حنثتموه بلحم الخنزير والآدمي وهو لم يجر فيه تبايع في الأسواق ولا عرف بين الناس قلنا الأصل في جنس هذه المسائل أن الإنسان متى عقد يمينه على فعل مضاف إلى شيء إن أمكن بحقيقته يعمل بحقيقته وإن لم يكن متعارفا وإن لم يكن العمل بحقيقته يجب تقييده بالمتعارف وبيانه إذا حلف لا يدخل بيتا فدخل بيعة أو كنيسة أو بيت نار أو الكعبة لا يحنث لأنه تعذر العمل بحقيقة البيت فإنه لا يمكن الدخول في بيت العنكبوت وبمثله لو حلف لا يهدم بيتا فهدم بيت العنكبوت يحنث وإن كان لا يتعارف لأنه أمكن العمل بحقيقته في حق الهدم بخلاف الدخول فإذا ثبت هذا نقول فيه إذا عقد يمينه على أكل الرأس فالعمل بحقيقته فيه ممتنع لأن الرأس اسم للعظم واللحم وأكل الكل ممتنع ولو عقد يمينه على اللحم فالعمل بحقيقته ممكن لأن اللحم يؤكل بجميع أجزائه فينعقد على حقيقته وعلى هذا يخرج الجواب فيمن حلف لا يركب دابة لأنه لا يمكن ركوب جميع الدواب فإن قيل هذا يستقيم في الأكل ولا يستقيم في الشراء فإن شراء الرأس بجميع أجزائه ممكن قلنا لا نسلم فإن من الرءوس ما لا يمكن شراؤها كرءوس النمل ونحوها قال رحمه الله ( والفاكهة التفاح والبطيخ والمشمش لا العنب والرمان والرطب والقثاء والخيار ) حتى لو حلف لا يأكل فاكهة يحنث بأكل التفاح والبطيخ والمشمش ولا يحنث بالعنب والرمان إلخ لأن الفاكهة