@ 131 @ اسم لما يتفكه به بعد الطعام وقبله أي يتنعم به وهذا المعنى ثابت في التفاح والبطيخ والمشمش والخوخ والتين والإجاص ونحوها فيحنث بأكلها وغير ثابت في القثاء والخيار لأنهما من البقول بيعا فإنهما يباعان معها وأكلا لأنهما يوضعان على الموائد مع البقول فلا يحنث بأكلهما وأما العنب والرمان والرطب فالمذكور هنا قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما هي فاكهة حتى يحنث بأكلها في يمينه لا يأكل فاكهة فإن معنى التفكه فيها موجود فإنها أعز الفواكه وأكملها ولهذا أفردت بالذكر بعد دخولها في اللفظ العام في القرآن كما أفرد جبرائيل وميكائيل عليهما السلام بالذكر بعد دخولهما في لفظ الملائكة ومطلق الاسم يتناول الكامل فيكون التنعم بها فوق التنعم بغيرها من الفواكه ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الفاكهة من التفكه وهو التنعم بما لا يتعلق به البقاء زيادة على المعتاد وذلك بما لا يصلح غذاء ولا دواء ألا ترى أنهم يقولون النار فاكهة الشتاء والمزاح فاكهة وهذه الأشياء تصلح لهما لأن الرطب والعنب يؤكلان غذاء ويتعلق بهما البقاء وبعض الناس يكتفون بها في بعض المواضع والرمان يؤكل للتداوي فيتحقق القصور في معنى التفكه فلا يتناولها اسم الفاكهة على الإطلاق ألا ترى أن يابس هذه الأشياء ليست من الفواكه فالزبيب والتمر من الأقوات وحب الرمان من التوابل والفواكه لا يختلف بين رطبها ويابسها في أنها لا تصلح للغداء وما بيناه شاهد له لا لهما وكذا قوله تعالى { فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا } لأن العطف يقتضي المغايرة إذ الشيء لا يعطف على نفسه وهو الأصل فلا يعدل عنه من غير ضرورة وقيل هذا اختلاف عصر وزمان فأفتى كل واحد بما شاهد من عادة أهل عصره وهذا الخلاف فيما إذا لم يكن له نية وأما إذا نوى فعلى ما نوى بالإجماع وجعل البطيخ في هذا الكتاب من الفاكهة وهكذا ذكره القدوري والحاكم الشهيد في المنتقى عن أبي يوسف وقال في المحيط اليابس من أثمار الشجر فاكهة إلا البطيخ فإنه لا يعتاد يابسه فاكهة في عامة البلدان وذكر شمس الأئمة السرخسي في شرحه أن البطيخ ليس من الفاكهة لأن ما لا يكون يابسه فاكهة فرطبه لا يكون فاكهة قال رحمه الله ( والإدام ما يصطبغ به كالخل والملح والزيت لا اللحم والبيض والجبن ) أي الإدام شيء يختلط به الخبز وهو من الصبغ وذلك بالمائع دون غيره حتى لو حلف لا يتأدم لا يحنث إلا بالمائع وهذا عند أبي حنيفة وهو الظاهر من قول أبي يوسف وقال محمد ما يؤكل مع الخبز غالبا إدام كاللحم والجبن وهو رواية عن أبي يوسف