@ 145 @ يوجب نفوذ السهم ومضيه في الهواء والنفوذ سبب الوقوع في المرمي إليه والوقوع سبب الجرح وهو سبب الموت فيضاف كله إلى الرمي الذي هو علة ولأن العتق صلة وللملك تأثير في استحقاق الصلة شرعا حتى تجب الزكاة باعتبار الملك صلة للفقراء كما للقرابة تأثير في استحقاق الصلة فكانا علة ذات وصفين ومتى تعلق الحكم بعلة ذات وصفين يضاف الحكم إلى آخرهما لأن تمام العلة به وآخر الوصفين هنا الملك فيكون به معتقا ولهذا لو ادعى أحد الشريكين نسب نصيبه من العبد المشترك ضمن نصيب شريكه لأن القرابة صارت آخر الوصفين فصار بها معتقا ولا يدخل على هذا شهادة الشاهد الثاني حيث لا يضاف الحكم إليها وحدها وإن تمت الحجة بها بل يجب عليهما ضمان ما أتلفا بشهادتهما عند الرجوع لأن الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء والقضاء يكون بهما جميعا ولا يقال إن العتق مستحق بالقرابة لأنا نقول الاستحقاق لا يثبت قبل كمال العلة ولا معنى لقولهم فيه صرف منفعة الكفارة إلى أبيه لأنه لما جاز صرفها إلى عبده فأولى أن يجوز إلى أبيه بخلاف غيرها من أنواع الواجبات كالإطعام والكسوة والزكاة لأنه لا يجوز صرفها إلى عبده فكذا إلى أبيه وعلى هذا الخلاف لو وهب له قريبه أو تصدق عليه به أو أوصى له به فقبل ناويا عن الكفارة بخلاف ما إذا ورثه فإنه جبري وليس له فيه صنع ولا اختيار ولهذا لا يجب عليه الضمان لشريكه به فلا يمكن أن يجعل معتقا بدون اختياره ومباشرته وإنما لا يجوز شراء من حلف بعتقه عن الكفارة إذا نوى بالشراء عن الكفارة لأن النية لم تقترن بالعلة وهي اليمين ولا يقال المعلق بالشرط كالمنجز عنده فيكون علة في ذلك الوقت وقد اقترنت النية به فيه لأنا نقول هو كالمنجز في ذلك الوقت حكما لا حقيقة ألا ترى أن الأهلية شرط النية وهي تشترط عند العلة وهي اليمين وأما الشراء فشرط محض لأنه لا يضاف إليه الحكم وهو العتق وإنما يضاف إلى اليمين السابق لأنه هو المؤثر حتى لو اقترنت النية به بأن قال إن اشتريتك فأنت حر عن كفارة يميني فاشتراه جاز عن كفارته لاقتران النية بالعلة إلا إذا كانت أمة قد استولدها بالنكاح فإن عتقها لا يجزي عن الكفارة لاستحقاقها الحرية بجهة أخرى وقال عليه الصلاة والسلام { أعتقها ولدها } قال رحمه الله ( إن تسريت أمة فهي حرة صح لو في ملكه ) أي لو قال إن تسريت أمة فهي حرة فتسرى أمة كانت في ملكه يوم حلف عتقت لأن اليمين انعقدت في حقها لأنها تتناول المملوكة في ذلك الوقت على العموم لكون الأمة نكرة في سياق الشرط وهو كالنفي قال رحمه الله ( وإلا لا ) أي وإن لم تكن الجارية التي استولدها في ملكه حين حلف لا يصح ومراده أنه لا يتناول من ليس في ملكه يوم حلف حتى لو اشترى جارية وتسرى بها لا تعتق وقال زفر رحمه الله تعالى تعتق لأن التسري لا يصح إلا في الملك فكان ذكره ذكرا للملك كمن قال لأجنبية إن طلقتك فعبدي حر يصير كأنه قال إن تزوجتك وطلقتك فعبدي حر لأن الطلاق لا يصح إلا في الملك فصار ذكره ذكرا للملك فكذا هنا ولا يقال هذا إثبات الملك بالاقتضاء وهو لا يرى الاقتضاء لأنه يجوز أنه أثبته بدلالة اللفظ أو الحذف إذ إثبات ما لم يذكر لا ينحصر بالاقتضاء بل الظاهر أنه من باب دلالة اللفظ لأنه بمجرد ذكر التسري يسبق الملك إلى الفهم وفي الاقتضاء لا يلزم الفهم من اللفظ وقد يتفق كما في قوله إن أكلت أو شربت يفهم منه الطعام وهو مقتضى ولنا أن اليمين بالعتق إنما يصح في الملك أو مضافا إليه أو إلى سببه ولم يوجد واحد منها في حقها وهذا لأن التسري عبارة عن التحصين والمنع عن الخروج مأخوذ من السرية واحدة السراري وهي منسوبة إلى السر وهو الجماع أو الإخفاء أو إلى السرور لأن الإنسان يسر بها أو إلى السري وهو السيد وهي من جملة ما غير في النسب إلى فعلية كما قالوا في النسب إلى الدهر دهري وإلى الأرض السهلة سهلي وقلبت إحدى الراءات ياء في تسريت وأصله تسررت كما قلبت إحدى النونات ياء في تظنيت وأصله تظننت وطلب الولد ليس بشرط في التحصين للتسري خلافا لأبي يوسف رحمه الله حتى