@ 147 @ والصواب الأول وعليه المعنى لأن الثالث معطوف على من له الحق منهما فيكون شريكا له ولو كان معطوفا على ما يليه كما ذكر لكان المقر به للأول وحده أو للآخرين لأنه أوجبه لأحد المذكورين لا لهما فتنتفي الشركة إذا مات قبل البيان ولو قال والله لا أكلم فلانا أو فلانا وفلانا فإن كلم الأول وحده حنث ولا يحنث بكلام أحد الآخرين حتى يكلمهما فجعل الثالث في الكلام مضموما إلى الثاني على التعيين وفيما تقدم جعله مضموما إلى من وقع له الحكم والفرق أن أو إذا دخلت بين شيئين تناولت أحدهما منكرا إلا أن في الطلاق ونحوه الموضع موضع الإثبات فتخص فتطلق إحداهما وفي الكلام الموضع موضع النفي فتعم عموم الأفراد قال الله تعالى { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } فصار كأنه قال لا أكلم فلانا ولا فلانا فينضم الثالث إلى ما يليه لأنه لما كانت أو لعموم الإفراد صار كل واحد منهما كلاما على حدة كأن الأول انقطع وشرع في الكلام الثاني والعطف فيه لا ينصرف إلى الأول بخلاف الطلاق وأمثاله فإن الإيصال فيه بين الكلامين ثابت فيكون الثالث معطوفا على من وجب له الحكم ولأن قوله طالق لا يصلح أن يكون خبرا للمثنى وفي ضم الثالث إلى الثاني جعله للمثنى لأنه يصير كأنه قال هذه طالق أو هاتان طالق فلا يجوز إلا إذا قال طالقان لأن المفرد لا يصلح خبرا للمثنى بخلاف الكلام فإن قوله لا أكلم يصلح للمثنى ولأقل وأكثر وهذا كله إذا لم يذكر للثاني والثالث خبرا فإن ذكر له خبرا بأن قال هذه طالق أو هذه وهذه طالقان أو قال هذا حر أو هذا وهذا حران فإنه لا يعتق أحد ولا تطلق بل يخير إن اختار الإيجاب الأول عتق الأول وحده وطلقت الأولى وحدها وإن اختارت الإيجاب الثاني عتق الأخيران وطلقت الأخيرتان والله أعلم ( باب اليمين في البيع والشراء والتزوج والصوم والصلاة وغيرها ) الأصل فيه أن كل فعل ترجع حقوقه إلى المباشر لم يحنث الحالف أن لا يفعل بمباشرة وكيله لوجود الفعل من الوكيل حقيقة وحكما وإن كانت حقوقه ترجع إلى الآمر يحنث بفعل الوكيل كما يحنث بالمباشرة لأن الوكيل فيه سفير ومعبر ولهذا لا يضيفه إلى نفسه بل إلى الآمر ويتوقف لو باشره بغير أمره ولا ينفذ عليه وفي الأول الوكيل مباشر ولهذا لا يضيفه إلى الآمر بل إلى نفسه وينفذ عليه ولو باشره بغير أمره قال رحمه الله ( ما يحنث بالمباشرة لا بالأمر البيع والشراء والإجارة والاستئجار والصلح عن مال والقسمة والخصومة وضرب الولد ) أي الأشياء التي يحنث الحالف بمباشرتها ولا يحنث بالتوكيل بفعلها هي هذه الأشياء التي عدها من البيع والشراء والإجارة إلخ وهو القسم الأول من الأصل الذي ذكرنا وإنما لا يحنث الحالف في هذا الأشياء بمباشرة الوكيل لأن الفعل وجد من الوكيل حقيقة وكذا حكما ولهذا رجعت الحقوق إليه حتى لو كان الوكيل حالفا يحنث بمباشرتها فلم يوجد الفعل من الموكل لا حقيقة ولا حكما فلا