@ 162 @ لا يحنث لأن الريحان اسم لنبات لا ساق له وله رائحة مستلذة عرفا ولهما ساق وليس لهما رائحة مستلذة وإنما الرائحة الطيبة لزهرهما لا لهما فأشبها التفاح والسفرجل ألا ترى إلى قوله تعالى { والحب ذو العصف والريحان } بعدما ذكر الشجر بقوله { والنجم والشجر يسجدان } والشجر اسم لما يقوم على ساق من النبات فدل على أنه غيره وقال في الكافي الريحان اسم لما له رائحة طيبة ولا ساق له لغة وعرفا وذكر في المبسوط أنه يحنث بشم الآس وما أشبهه من الرياحين قال رحمه الله ( البنفسج والورد على الورق ) أي اسم البنفسج والورد يقع على الورق حتى لو حلف لا يشتري بنفسجا أو وردا فاشترى ورقهما يحنث ولو اشترى دهنهما لا يحنث لأنهما يقعان على الورق دون الدهن في عرفنا هكذا ذكره في الكافي وفي المبسوط لو اشترى ورق البنفسج لا يحنث ولو اشترى دهنه يحنث لأن اسم البنفسج إذا أطلق يراد به الدهن ويسمى بائعه بائع البنفسج فيصير هو بشرائه مشتريا للبنفسج أيضا وهو رواية الجامع الصغير وذكر الكرخي في مختصره أنه لو اشترى الورق يحنث أيضا وهذا شيء ينبني على العرف وفي عرف أهل الكوفة بائع الورق لا يسمى بائع البنفسج وإنما يسمى به بائع الدهن فبنى الجواب في الكتاب على ذلك ثم شاهد الكرخي عرف أهل بغداد أنهم يسمون بائع الورق بائع البنفسج أيضا فقال يحنث به وقال وهكذا في ديارنا أعني في المبسوط ولا يقال في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا بل فيهما حقيقة أو يحنث فيهما باعتبار عموم المجاز والياسمين قياس الورد لا يتناول الدهن لأن دهنه يسمى زنبقا لا ياسمينا وكذا الحناء يتناول الورق هذا إذا لم يكن له نية وقال في الكافي الحناء في عرفنا تقع على المدقوق قال رحمه الله ( حلف لا يتزوج فزوجه فضولي وأجاز بالقول حنث ) لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة له السابقة كأنه وكله في الابتداء ولهذا يثبت للفضولي حكم الوكيل وللمجيز حكم الموكل قال رحمه الله ( وبالفعل لا ) أي لو أجاز بالفعل لا يحنث وقيل يحنث لما أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة وعن محمد رحمه الله أنه لا يحنث بهما لأن الإجازة ليست بإنشاء العقد حقيقة وإنما ينفذ بالرضا بحكم العقد وبه كان يفتي بعض المشايخ والمختار الأول لأن المحلوف عليه هو التزوج وهو عبارة عن العقد والعقد يختص بالقول ولا يكون بالفعل وإنما ينفذ عليه ببعض الأفعال كالوطء وإيفاء المهر ونحو ذلك لدلالته على الرضا بالعقد لا لأنه عقد ولأن القول يجانس العقد فأمكن إلحاقه به بخلاف الفعل وبخلاف ما إذا زوجه ثم حلف حيث لا يحنث بالإجازة لأنها تستند إلى وقت العقد وفيه لا يحنث بمباشرته فبالإجازة أولى ولو حلف لا يزوج عبده أو أمته يحنث بالتوكيل والإجازة لأن ذلك مضاف إليه متوقف على إذنه لملكه وولايته وكذا الحكم في ابنه وبنته الصغيرين لولايته عليهما ولو كانا كبيرين لا يحنث إلا بالمباشرة لعدم ولايته عليهما بل هو كالأجنبي عنهما فيتعلق بحقيقة الفعل وهو مباشرته العقد ولو كان الحالف هو العبد أو الابن فزوجه مولاه وهو كاره أو أبوه وهو مجنون حيث لا يحنثان به بخلاف المكره لوجود الفعل منه حقيقة دونهما قال رحمه الله ( وداره بالملك والإجارة ) أي لو حلف لا يدخل دار فلان يحنث بدخول ما يسكنه بالملك والإجارة وقال الشافعي لا يحنث إلا بالملك لأن الحقيقة وهي الملك مرادة فلا يبقى المجاز مرادا لاستحالة اجتماعهما مرادين بلفظ واحد ولنا أن المراد به المسكن عرفا فدخل ما يسكنه بأي سبب كان بإجارة أو إعارة أو ملك باعتبار عموم المجاز ومعناه أن يكون محل الحقيقة فردا من أفراد المجاز لا باعتبار الجمع بين الحقيقة والمجاز قال رحمه الله ( حلف بأنه لا مال له وله دين على مفلس أو مليء لا يحنث ) لأن الدين ليس بمال وإنما هو وصف في الذمة لا يتصور قبضه حقيقة ولهذا قيل الديون تقضى بأمثالها على معنى أن المقبوض مضمون على القابض لأنه قبضه لنفسه على وجه التملك ولرب الدين على المدين مثله فالتقى الدينان قصاصا فصار غيره حقيقة وشرعا أما الحقيقة فظاهر وأما الشرع فلأنه لا حاجة إلى إسقاط اعتباره لأن التصرف في الثمن قبل القبض جائز والله سبحانه وتعالى أعلم .