@ 161 @ لأن المقصود منه دفع شره وشر غيره بالضرب والحبس أو القتل فلا يفيد فائدته بعد زوال سلطنته لعدم قدرته على ذلك والزوال بالموت وكذا بالعزل في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجب عليه الرفع إليه بعد العزل لأنه يفيد لاحتمال أن يولى بعده فيؤذيه أو يسعى في أذيته عند أولي الأمر وقوله ليعلمنه بكل داعر ليس على ظاهره لأنه لا يمكنه أن يعلمه بكل داعر في الدنيا وإنما مراده كل داعر يعرفه أو في بلده أو دخل البلد ثم إن الحالف لو علم الداعر ولم يعلمه لم يحنث إلا إذا مات هو أو المستحلف أو عزل لأنه لا يحنث في اليمين المطلقة بمجرد الترك بل باليأس عن الفعل وذلك بما ذكرنا إلا إذا كانت مؤقتة فيحنث بمضي الوقت مع الإمكان وإلا فلا لما بينا من المعنى وعلى هذا لو حلف رب الدين غريمه أو الكفيل بأمر المكفول عنه أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه يتقيد بالخروج حال قيام الدين والكفالة لأن الإذن إنما يصح ممن له ولاية المنع وولاية المنع حال قيامه وعلى هذا لو حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه تقيد بحال قيام الزوجية بخلاف ما إذا قال إن خرجت امرأته من هذه الدار فعبده حر ولم يقيده بالإذن أو حلف لا يقبلها فخرجت بعدما أبانها أو قبلها بعدما أبانها حيث يحنث لأنه لم يوجد فيه دلالة التقييد بحال قيام الزوجية . قال رحمه الله ( يبر بالهبة بلا قبول بخلاف البيع ) أي لو حلف أن يهب عبده مثلا يبر بقوله لرجل وهبته لك وإن لم يقبل الموهوب له بخلاف البيع فإنه لو حلف أن يبيع فباع ولم يقبل المشتري لا يعتد به ولا يبر في يمينه لأن الهبة تمليك بلا عوض فيتم بالواهب والقبول شرط ثبوت الحكم وهو الملك وشرط الحنث الهبة لا حكمها ولهذا يقال وهب ولم يقبل ولأن غرضه حمل نفسه على إظهار السماحة والجود وهي تمليك من جانب واحد وكل ذلك يحصل بنفس الهبة بخلاف البيع لأنه تمليك من الجانبين فلا يتم إلا بهما وقال زفر لا يحنث ما لم يقبل وفي رواية عنه ما لم يقبل وتقبض لأن الهبة تمليك والتمليك لا يتم بلا تملك وهو القبول ولأن المطلق ينصرف إلى الكامل وكمالها بالقبول أو بالقبول والقبض وجوابه ما قلنا واختلفوا في ثبوت الملك بها فقال بعضهم يثبت قبل القبول إلا أنه يرتد بالرد دفعا لضرر المنة وقال بعضهم لا يثبت لأنه لو ثبت لما أمكنه دفعه في بعض الصور بأن كان الموهوب عبدا ذا رحم محرم من الموهوب له لأنه يعتق عليه كما ملكه ولأنه لا ولاية له على غيره حتى يدخل في ملكه ونظير الهبة الصدقة والعارية والوصية والإقرار وفي القرض روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله ونظير البيع الإجارة والصرف والسلم والرهن والنكاح والخلع ويحنث بالفاسد من البيع والهبة قال رحمه الله ( لا يشم ريحانا لا يحنث بشم ورد وياسمين ) أي لو حلف لا يشم ريحانا فشم وردا أو ياسمينا