@ 167 @ العهد يمنع الشهادة دون الإقرار والأصح أنه يسأله لاحتمال أنه زنى في صباه وهذا السؤال يكون بعدما نظر في حاله وعرف أنه صحيح العقل كما فعل عليه الصلاة والسلام ولا بد من التصريح به في ذلك ولا يكتفى بالكناية لأنه عليه الصلاة والسلام { قال لماعز فهل تدري ما الزنا قال نعم وقال له أنكتها ولا تكني قال نعم } فإذا بين ذلك وظهر زناه سأله عن الإحصان فإن قال له إنه محصن سأله عن الإحصان ما هو فإن وصفه بشرائطه حكم برجمه ولا يعتبر إقراره عند غير القاضي ممن لا ولاية له في إقامة الحدود ولو كان أربع مرات حتى لا تقبل الشهادة عليه بذلك لأنه إن كان منكرا فقد رجع وإن كان مقرا لا تعتبر الشهادة مع الإقرار ولو أقر بالزنا مرتين وشهد عليه أربعة لا يحد عند أبي يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله يحد لأن هذا الإقرار ليس بحجة فلا يعتد به فيكون الامتناع عن الباقي دليل الرجوع أو هو غير صحيح فيه فيلتحق بالعدم شرعا فبقيت الشهادة وحدها هي الحجة فيقبل ولأبي يوسف رحمه الله أن الإقرار موجود حقيقة لكنه غير معتبر شرعا فأورثت الحقيقة شبهة وهو يدرأ بها فصار كما إذا كانت معتبرة شرعا قال رحمه الله ( فإن رجع عن إقراره قبل الحد أو في وسطه خلي سبيله ) وقال الشافعي وابن أبي ليلى رحمهما الله يحد لوجوبه بإقراره فلا يبطل بعد ذلك بإنكاره وهذا لأنه إحدى الحجتين فصار ثبوته به كثبوته بالشهادة كالقصاص وحد القذف ولنا أن الرجوع خبر يحتمل الصدق والكذب كالإقرار الأول فأورث شبهة وهو يدرأ بها وهذا لأن كل واحد من كلاميه يحتملها فلا يمكن العمل بأحدهما لعدم الأولوية فيترك على ما كان بخلاف القصاص وحد القذف لأنه من حقوق العباد وهو يكذبه والحد حق الله فلا يكذب له وإلى صحة الرجوع أشار عليه الصلاة والسلام بقوله { هلا تركتموه حين أخبر بفرار ماعز } قال رحمه الله ( وندب تلقينه بلعلك قبلت أو لمست أو وطئت بشبهة ) أي يستحب للإمام أن يلقنه الرجوع بقوله لعلك قبلتها أو لمستها أو وطئتها بشبهة أو بنكاح أو بملك يمين لأنه عليه الصلاة والسلام قال لماعز { لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال لا يا رسول الله قال أنكتها ولا تكني قال نعم فعند ذلك أمر برجمه } رواه البخاري وأحمد وأبو داود وقال عليه الصلاة والسلام في رواية { أنكتها كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم فقال فهل تدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا } الحديث قال رحمه الله ( فإن كان محصنا رجمه في فضاء حتى يموت ) لأنه عليه الصلاة والسلام { أمر برجم الغامدية وماعز وكانا محصنين وأخرج ماعز إلى الحرة وقيل إلى البقيع ففر إلى الحرة فرجم بالحجارة حتى مات } وفيما رواه الجماعة { أنه عليه الصلاة والسلام رجم المرأة التي زنى بها العسيف } وقال عليه الصلاة والسلام { لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل النفس بغير حق } وقال عمر رضي الله عنه وهو على المنبر وإن مما أنزل في القرآن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة وسيأتي قوم ينكرون ذلك ولولا أن الناس يقولون إن عمر زاد في كتاب الله تعالى لكتبتها على حاشية المصحف وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم فوصل إلينا إجماعهم بالتواتر ولا معنى لإنكار الخوارج الرجم لأنهم ينكرون القطعي فيكون