@ 176 @ اشتباه وهو أن يظن غير الدليل دليلا فيتحقق في حق من اشتبه عليه فقط لأن المحل خال عن الملك والحق فكان زنا حقيقة غير أنه سقط الحد لمعنى راجع إليه وهو الظن ولهذا لو جاءت بولد لا يثبت نسبه وإن ادعاه والنوعان الآخران الشبهة في كل واحد منهما حكمية فيثبت مطلقا لأن الشبهة فيه لدليل قائم به يقتضي الحل وإنما امتنع من إفادته لمانع على ما يجيء تفاصيله قال رحمه الله ( لا حد بشبهة المحل وإن ظن حرمته كوطء أمة ولده وولد ولده ومعتدة الكنايات ) أي لا يجب الحد لأجل شبهة وجدت في المحل وإن علم حرمته لأن الشبهة إذا كانت في الموطوءة يثبت فيها الملك من وجه فلم يبق معه اسم الزنا فامتنع الحد على التقادير كلها وهذا لأن الدليل المثبت للحل قائم وإن تخلف عن إثباته حقيقة لمانع فأورث شبهة فلهذا سمي هذا النوع شبهة في المحل لأنها نشأت عن دليل موجب للحل في المحل بيانه أن قوله عليه الصلاة والسلام { أنت ومالك لأبيك } يقتضي الملك لأن اللام فيه للملك وكذا أمة ولد الولد والمعتدة التي طلقها بالكنايات فيها اختلاف الصحابة فمذهب عمر رضي الله عنه أنها رجعية فأورث شبهة وإن كان المختار قول علي رضي الله عنه ولهذه المسائل أخوات منها الجارية المبيعة في حق البائع قبل التسليم لأنها في ضمانه ويده وتعود إلى ملكه بالهلاك قبل التسليم وكان مسلطا على الوطء بالملك واليد وقد بقيت اليد فتبقى الشبهة وكذا في البيع الفاسد قبل القبض وبعده لأنه ثبت له حق الملك فيها وكذا إذا كان بشرط الخيار ومنها جارية مكاتبه أو عبده المأذون له وعليه دين محيط بماله ورقبته لأن له حقا في كسب عبده فكان شبهة في حقه ومنها الجارية الممهورة قبل التسليم في حق الزوج لما ذكرنا من المعنى في المبيعة ومنها الجارية المشتركة بينه وبين غيره لأن ملكه في البعض ثابت حقيقة فتكون الشبهة فيها أظهر ومنها المرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن لأن استيفاء الدين يقع بها عند الهلاك وقد انعقد له سبب الملك في الحال