@ 193 @ الوجود فينفسخ ما ينبني عليه وهو القضاء فيكون قذفا للحال وهو محض في زعمه فيحد بخلاف ما إذا قذفه غيره ولأنه مرجوم بحكم الحاكم ولم يوجد فسخ الشهادة في حقه لأن زعم الراجع يعتبر في حقه لا في حق غيره ونظيره الطلاق المعلق بالشرط فإنه ليس بطلاق للحال ولأنه زعم ويصير طلاقا عند وجود الشرط فإن قيل غاية ما فيه أنه قد أقر بعدما قذفه بأنه كان عفيفا وذلك لا يوجب الحد عليه برجمه بحكم الحاكم فصار كما إذا قذفه غيره فأقر بأنه كان عفيفا قلنا الحجة ليست بكاملة في حق الراجع لانفساخها في حقه على ما بيناه وفي حق غيره كاملة فلا يعتبر زعمه فيه وهذا بخلاف ما إذا وجد واحد منهم عبدا حيث لا يحدون لأنه لما ظهر أنه عبد تبين أن شهادتهم لم تكن شهادة بل كانت قذفا في ذلك الوقت فصاروا قاذفين حيا ثم مات والحد لا يورث على ما يجيء إن شاء الله تعالى ولو كان حده الجلد فجلد بشهادتهم ثم رجع واحد منهم حد الراجع وحده بالإجماع والفرق لزفر أن المقذوف حي هنا فيطالب هو بالحد وفي مسألة الكتاب قد مات بالرجم والحد لا يورث على ما عرف ولو شهد على رجل أربعة أنه زنى بفلانة وشهد عليه أربعة آخرون بالزنا بغيرها ورجم فرجع الفريقان ضمنوا ديته إجماعا وحدوا للقذف عندهما وقال محمد لا يحدون ولأن رجوع كل فريق يعتبر في حقهم لا غير ولهما أن كل فريق أقر على نفسه بحد القذف ولأن كل فريق يقول إنه عفيف قتل ظلما وأنه قذفه كاذبا . قال رحمه الله ( وقبله حدوا ولا رجم ) أي لو رجع واحد من الشهود قبل الرجم يحد كلهم ولا يرجم المشهود عليه وقال محمد حد الراجع وحده إن رجع بعد القضاء وهو قول زفر ولأن الشهادة تأكدت بالقضاء فسقط إحصانه ثم بالرجوع ينفسخ في حق الراجع فقط كما في المسألة الأولى ولهما أن الإمضاء من القضاء في حقوق الله تعالى ولأن المقصود من القضاء إعلام من له حق بحقه ليستوفيه منه والله عالم بالأشياء ولا تخفى عليه خافية فكان المفوض إلى الحاكم الاستيفاء فلما لم يستوف لم يستحكم قضاؤه فكان العارض بعد القضاء قبل الإمضاء كالعارض قبل القضاء ولهذا يمتنع الإمضاء بموت القاضي وعزله وردة الشهود وعماهم وغيبتهم وخروجهم من أن يكونوا أهلا للشهادة بإقامة حد القذف عليهم وغير ذلك مما يمنع القبول ولهذا لا يجب الحد على المشهود عليه فدل على بطلان الحكم وإن رجع واحد منهم قبل القضاء حدوا جميعا وقال زفر حد الراجع وحده ولأن رجوع الراجع لا يصح في حق غيره ولنا أن كلامهم قذف في الأصل وإنما يصير شهادة باتصال القضاء به وإذا لم يتصل به بقي قذفا على حاله ولا يكون شبهة ولهذا لا يقضى بها بالمال بعد الرجوع مع أنه يثبت مع الشبهة فيحد كلهم بخلاف ما تقدم ولا يقال كيف يجب عليهم الحد برجوع غيرهم بعد كمال النصاب ولا يؤاخذ أحد بفعل غيره ولأنا نقول الحد وجب عليهم بقذفهم لا بالرجوع ولأن الشهادة قذف وإنما تخرج من أن تكون قذفا باتصال القضاء بها وبالرجوع امتنع القضاء لا غير فصار كما لو امتنع الشاهد الرابع عن الشهادة ابتداء بعدما شهد أصحابه . قال رحمه الله ( ولو رجع أحد الخمسة لا شيء عليه ) يعني لو كان الشهود خمسة فرجم بشهادتهم ثم رجع واحد منهم لا شيء على الراجع من الضمان والحد لما ذكرنا أن المعتبر بقاء من بقي لا رجوع من رجع وقد بقي من يقوم بكل الحق . قال رحمه الله ( فإن رجع آخر حدا وغرما ربع الدية ) أما الحد فلانفساخ القضاء بالرجم في حقهما وأما الغرم فلأن المعتبر بقاء من بقي لا رجوع من رجع وقد بقي ببقائه ثلاثة أرباع الحق فيلزمهما الربع فإن قيل الأول منهما حين رجع لم يلزمه شيء فكيف يجتمع عليه الحد والضمان بعد ذلك برجوع غيره قلنا وجد منه الموجب للحد والضمان وهو قذفه وإتلافه بشهادته وإنما امتنع الوجوب لمانع وهو بقاء من يقوم بالحق فإذا زال المانع برجوع الثاني ظهر الوجوب . قال رحمه الله ( وضمن المزكون دية المرجوم إن ظهروا عبيدا كما لو قتل من أمر برجمه فظهروا كذلك ) يعني إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فزكوا فرجم فظهر الشهود عبيدا يجب الضمان على المزكين كما يجب الضمان على القاتل بضرب عنقه فيما إذا أمر الإمام برجمه بعدما شهد عليه أربعة بالزنا ثم ظهر الشهود عبيدا أما الأول فمعناه إذا رجعوا عن