@ 192 @ فسقة بشهادة الفريق الآخر بالزنا عليهم فبطلت شهادتهم على الفريق الأول وصاروا قذفة لهم إلا أنه لا يجب عليهم حد القذف لكمال النصاب على ما بينا من قبل ويحدون حد الزنا لثبوته عليهم بالشهود الأخير . قال رحمه الله ( ولو كانوا عميانا أو محدودين أو ثلاثة حد الشهود لا المشهود عليهما ) لأن شهادة العميان أو المحدودين في القذف لم يثبت بها المال مع أنه يثبت بالشبهة فكيف يثبت بها الحد وهو يسقط بالشبهات بعد الثبوت وشهادة الثلاثة قذف لأنه لم يكمل النصاب ولأن الشهادة قذف حقيقة وخروجها من أن تكون قذفا باعتبار الحسبة ولا حسبة عند نقصان العدد فيحدون وحد عمر رضي الله عنه الثلاثة الذين شهدوا على مغيرة بن شعبة وهم أبو بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الأزرق بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير فصار إجماعا . قال رحمه الله ( ولو حد فوجد أحدهم عبدا أو محدودا حدوا ) ولأنهم قذفة إذ الشهود ثلاثة على ما بينا . قال رحمه الله : ( وأرش ضربه هدر وإن رجم فديته على بيت المال ) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا أرش الضرب أيضا على بيت المال وعلى هذا لو مات من الضرب تجب الدية في بيت المال عندهما خلافا له وعلى هذا الخلاف لو رجع الشهود وقد جرحته السياط أو مات من الضرب لا يضمنون عنده وعندهما يضمنون أما الرجم فلأنه حصل بقضاء القاضي وهو خطأ منه وخطؤه في بيت المال ولأن عمله يقع للمسلمين فيجب غرمه في مالهم وهذا بالإجماع وأما أرش الضرب فلهما أن الجرح أضيف إلى شهادتهم ولأن الواجب بشهادتهم مطلق الضرب والاحتراز عن الجرح غير ممكن فينتظم الجارح وغيره فيكون الكل مضافا إلى شهادتهم فيضمنون بالرجوع وعند عدم الرجوع يجب على بيت المال لأن فعل الجلاد ينتقل إلى القاضي وهو عامل للمسلمين فصار كالرجم والقصاص وهذا لأن الإمام لا يلزمه ضمان ما أخطأ فيه وإنما يلزم من وقع فعله له وفعله وقع هنا لعامة المسلمين فيجب ضمانه عليهم ومال بيت المال لهم فيجب فيه ولأبي حنيفة رحمه الله أن المستحق هو الجلد حدا وهو ضرب مؤلم غير مهلك ولا جارح ولا يقع جارحا ظاهرا إلا لمعنى في الضارب وهو قلة اهتدائه لذلك فاقتصر عليه إلا أنه لا يجب عليه الضمان في الصحيح كي لا يمتنع الناس من الإقامة مخافة الغرامة وهذا لأنه مأمور بالضرب وفعل المأمور لا يتقيد بالسلامة بخلاف الرجم والقصاص لأن المستحق بشهادتهم فيهما الإتلاف فيجب عليهم ضمانه عند رجوعهم وعلى بيت المال عند ظهورهم عبيدا لما ذكرنا . قال رحمه الله ( فلو رجع أحد الأربعة بعد الرجم حد وغرم ربع الدية ) وكذا كلما رجع واحد منهم يحد ويغرم ربع الدية أما الغرامة فلأن تلف النفس بشهادتهم فإذا أقر أنه أتلف بغير حق تجب عليه الغرامة بحسابه من الدية إذا لم يكن التلف مستحقا بغيره ولأن في هذا الباب يعتبر بقاء من بقي لا رجوع من رجع حتى لو كان الشهود خمسة فرجع واحد لا شيء عليه ولأن التلف مستحق بغيره وأما الحد فالمذكور هنا مذهب الثلاثة وقال زفر لا يجب الحد على الراجع ولأنه لو وجب إما أن يجب بالقذف قبل الرجم ولا سبيل إليه لأن من قذف حيا ثم مات المقذوف لا يحد القاذف لكونه لا يورث أو بالقذف بعد الرجم فلا سبيل إليه أيضا لأن المرجوم لا يحد قاذفه لكونه مرجوما بحكم الحاكم فيكون شبهة فصار كما لو قذفه غيره ولنا أن كلامه ليس بقذف للحال ولأنه انعقد شهادة ووقع الحكم به بهذا الوصف لكنه عند الرجوع ينقلب قذفا لأنه فسخ لشهادته به بعد