@ 191 @ امرأة بالزنا فوجدت رتقاء لا يجب الحد عليهما ولا على الشهود لما ذكرنا في البكر والمجبوب وأما إذا كان الشهود فسقة فلأن الفاسق من أهل التحمل والأداء وإن كان في أدائه نوع قصور لتهمة الكذب ولهذا لو قضى القاضي بشهادته ينفذ عندنا لما عرف في موضعه فيثبت بشهادتهم الزنا من وجه باعتبار الأهلية ولا يثبت من وجه باعتبار القصور فيسقط الحد عن المشهود عليهما باعتبار عدم الثبوت ويسقط عن الشهود باعتبار الثبوت ولهذا لو أقام القاذف أربعة من الفساق على أن المقذوف قد زنى يسقط عنه الحد بخلاف القاتل حيث لا يسقط عنه القود بإقامة الشهود الفسقة على أن أولياء المقتول قد عفوا لأن وجوب القود بالقتل متيقن به فلا يسقط بالشك والاحتمال وحد القذف لم يجب بالقذف وإنما يجب بالعجز عن إقامة البينة لأن الله تعالى علقه به بقوله تعالى { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } الآية عطفه على الشرط والمعطوف على الشرط شرط فكان العجز شرطا للوجوب وأما القود فمرتب على نفس القتل بقوله تعالى { كتب عليكم القصاص في القتلى } فظهر السبب الموجب بنفس القتل وتقرر فلو سقط بعد ذلك إنما يسقط بقبول شهادتهم وليس لهم شهادة ملزمة وهذا ولأن العفو مسقط بعد الوجوب وليس يمنع من الوجوب بخلاف حد القذف فإن الشهادة فيه تمنع من الوجوب وهو بقاء ما كان على ما كان والعجز موجب فلم يتيقن بالعجز مع شهادتهم فلا يجب وأما إذا شهد أربعة على شهادة أربعة فلما فيها من زيادة الشبهة لأن احتمال الكذب فيها في موضعين في شهادة الأصول وفي شهادة الفروع أو لأن الكلام إذ تداولته الألسن يمكن فيه زيادة أو نقصان ولا يمكن التحرز عنهما عادة ولأن الشهادة على الشهادة بدل والأبدال تنصب للحاجة ولا حاجة في الحدود إلى البدل لأنها مبنية على الدرء ولا حد على الفروع ولأنهم ما نسبوا المشهود عليه إلى الزنا إنما حكوا شهادة الأصول والحاكي للقذف لا يكون قاذفا لأن عددهم متكامل والأهلية موجودة وإنما ردت شهادتهم لنوع شبهة وهي كافية لدرء الحد لا لإثباته وإن جاء الأصول وشهدوا على معاينة ذلك الزنا بعينه لم تقبل شهادتهم ولم يحدوا أيضا وهو المراد بقوله وإن شهد الأصول لم يحد أحد وإنما لم تقبل لأن شهادتهم قد ردت من وجه برد شهادة الفروع في عين تلك الحادثة إذ هم قائمون مقامهم بالأمر والتحميل والشهادة متى ردت لتهمة لم تقبل في عين تلك الحادثة أبدا وإنما تقبل في المال شهادة الأصول بعدما ردت شهادة الفروع لأن شهادة الأصول لم ترد حقيقة وإنما حصل فيها شبهة الرد والمال يثبت مع الشبهة دون الحد ولا يحد الأصول أيضا لما ذكرنا ولو ردت شهادة الأصول لم تقبل شهادة الأصول ولا الفروع بعده أبدا هذا إذا ردت شهادتهم لتهمة مع الأهلية وإن ردت لعدم الأهلية كالعبيد والكفار تقبل شهادتهم في تلك الحادثة بعد العتق والإسلام لزوال المانع ولو شهد أربعة على رجل بأنه زنى بفلانة ثم شهد أربعة آخرون أن هؤلاء الشهود هم الذين زنوا بها فلا يحد أحد منهم عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يحد الفريق الأول من الشهود والمرأة حد الزنا ولا يحد الرجل المشهود عليه ولأن الشهود الثاني جرحوا الشهود الأول بفعل الزنا وقد ثبت عليهم ذلك وعلى المرأة بشهادتهم فيحدون حد الزنا ثم لا تقبل شهادتهم لثبوت فسقهم بالزنا فلا يحد الرجل المشهود عليه الأول وله أن مثل هذا الكلام يراد به النفي عن الأول وإثبات ذلك بعينه للثاني عادة كما إذا قال زيد دخل عمرو الدار وقال آخر لزيد هو الذي دخل الدار فالشهود الأول أثبتوه على المشهود عليه والشهود الثاني نفوه عنه وأثبتوه على الشهود والفعل الواحد لا يتصور أن يفعله شخصان ويحتمل أن يكون أحد الفريقين صادقا والآخر كاذبا ولا يعرف ذلك بعينه فأورث شبهة فلا يحدون حد القذف ولا حد الزنا لذلك فصار نظير ما لو شهد أربعة بالزنا على رجل في بلد عند طلوع الشمس وشهد أربعة آخرون أنه زنى في بلد آخر في ذلك الوقت على ما بينا من قبل وعلى هذا لو شهد أربعة على رجل وامرأة بالزنا وشهد أربعة آخرون على الشهود بأنهم هم الذين زنوا بها وشهد أيضا أربعة آخرون على الشهود الثاني بأنهم هم الذين زنوا بها لا حد على الكل عند أبي حنيفة رحمه الله لما ذكرنا وعندهما يحد الرجل والمرأة والفريق الأوسط من الشهود حد الزنا لأن الفريق الأوسط صاروا