@ 196 @ حد إن علم شربه طوعا وصحا ) لحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم { أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين } قال وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه وقال عليه الصلاة والسلام { من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه إلى أن قال في الرابعة فاقتلوه } رواه أبو داود وغيره قال الترمذي إنما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ لأنه عليه الصلاة والسلام { أتي برجل قد شرب الخمر فجلده ثم أتي به فجلده إلى أن جلده أربع مرات ورفع القتل } رواه أبو داود والترمذي بمعناه وقال عليه الصلاة والسلام في السكران { إن سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاضربوا عنقه } رواه أبو داود وأحمد وغيرهما وقال الزهري { فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكران في الرابعة فخلى سبيله } وشرط أن يكون شربه طوعا لأن الشرب مكرها لا يوجب الحد وشرط أن يكون صاحيا ليفيد الضرب وهو الحد فائدته والمراد بالسكر من النبيذ الأنبذة المحرمة على ما يجيء في موضعه إن شاء الله تعالى واحترز بقوله أو أقر مرة من قول أبي يوسف فإنه يشترط الإقرار مرتين اعتبارا بالشهادة كما في الزنا قلنا ثبت ذلك على خلاف القياس فلا يقاس عليه غيره . قال رحمه الله ( فإن أقر أو شهدا بعد مضي ريحها لا لبعد المسافة أو وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها أو رجع عما أقر أو أقر سكران بأن زال عقله لا ) أي لا يجب عليه الحد في هذه الصور كلها أما إذا أقر بعد ذهاب رائحتها أو شهد عليه الشاهدان بذلك فللتقادم وهو مقدر به وهو زوال الرائحة عندهما خلافا لمحمد رحمه الله فإنه يقدر التقادم بمضي الزمان إن كان ذلك بالشهادة كما في الزنا وغيره من الحدود وإن أقر به يصح مطلقا ولا يبطل بالتقادم اعتبارا بما ذكرنا من الحدود وهذا لأن التأخير يتحقق بمضي الزمان والرائحة قد تكون من غيره كما قال الشاعر