@ 210 @ في غير حد فهو من المعتدين } فيعزر من غير تبليغه حدا بالإجماع غير أن أبا حنيفة اعتبر أدنى الحدود وهو حد العبد لأن مطلق ما روينا يتناوله وأقله أربعون وأبو يوسف اعتبر حد الأحرار لأنهم هم الأصول وأقله ثمانون فنقص عنه سوطا وفي رواية خمسة روي ذلك عن علي أنه فعله فقلده أو اعتبر نفس الجرم لأن العقوبة تختلف باختلاف الجرم كالحد فقرب الجرم الكبير من أكثر الحد وهو مائة والصغير من الأقل وهو ثمانون سوطا وأجمعوا على أن العبد لا يبلغ به الأربعين . قال رحمه الله ( وأقله ثلاثة ) أي أقل التعزير ثلاث جلدات وهكذا ذكر القدوري فكأنه يرى أن ما دونها لا يقع به الزجر وليس كذلك بل يختلف ذلك باختلاف الأشخاص فلا معنى لتقديره مع حصول المقصود بدونه فيكون مفوضا إلى رأي القاضي يقيمه بقدر ما يرى المصلحة فيه على ما بينا تفاصيله وعليه مشايخنا رحمهم الله تعالى . قال رحمه الله ( وصح حبسه بعد الضرب ) أي جاز للإمام أن يحبسه بعد ما ضربه لتعزير لأنه عجز عن الزيادة من حيث العدد لما روينا وقد لا يحصل الغرض بذلك القدر من الضرب فجاز له أن يضم الحبس إليه إذا رأى فيه مصلحة وهذا لأنه يصلح تعزيرا ابتداء حتى جاز الاكتفاء به ولهذا لا يحبس بالتهمة في التعزير لكونه أقصى عقوبة فيه فيلزم التسوية بينهما وبين التحقق فإذا صلح تعزيرا ابتداء وهو مشروع على ما بينا من قبل جاز المصير إليه عند تعذر الضرب ما تجوز زيادة الضربات فيه لأن تقديره إليه قال رحمه الله ( وأشد الضرب التعزير ) لأنه جرى فيه التخفيف من حيث العدد فلا يخفف من حيث الوصف كي لا يؤدي إلى فوات المقصود وهو الانزجار ويتقي المواضع التي تتقى في الحدود وروي عن أبي يوسف أنه يضرب فيه الظهر والألية فقط ثم ذكر في حدود الأصل تفريق التعزير على الأعضاء وفي أشربة الأصل يضرب في التعزير في موضع واحد وليس في المسألة اختلاف رواية وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع الأول إذا بلغ بالتعزير أقصاه وموضوع الثاني إذا لم يبلغ . قال رحمه الله ( ثم حد الزنا ) لأنه ثابت بالكتاب وحد الشرب ثابت بقول الصحابة ولأن جنايته أعظم لأن حرمته لا تنكشف بحال وحرمة الخمر تنكشف بالضرورة والزنا يؤدي إلى قتل النفس بأن يتخلق منه ولد ليس له أب يربيه فيهلك ولهذا شرع فيه الرجم بخلاف شرب الخمر فإذا كانت جنايته أعظم كانت عقوبته أشد . قال رحمه الله ( ثم الشرب ثم القذف ) أي ثم حد الشرب ثم حد القذف لأن جناية الشرب مقطوع بها بمشاهدة الشرب والإحضار إلى الحاكم مع الرائحة وجناية القذف غير مقطوع بها لاحتمال أن يكون القاذف صادقا فيه وعجزه عن إقامة البينة لا يدل على عفة المقذوف فلم يتيقن بكذبه ولأن حد القذف جرى فيه تغليظ من حيث رد الشهادة على التأبيد فتخفيف الضرب لا يؤدي إلى فوات المقصود ولأن الشارب