@ 211 @ قلما يخلو عن القذف فيكون جامعا بين الجنايتين وإليه أشار علي رضي الله عنه بقوله وإذا هذى افترى فيغلظ عليه الحد . قال رحمه الله ( ومن حد أو عزر فمات فدمه هدر بخلاف الزوج إذا عزر زوجته لترك الزينة والإجابة إذا دعاها إلى فراشه وترك الصلاة والغسل والخروج من البيت ) وقال الشافعي رحمه الله تجب الدية في بيت المال إذ الحد والتعزير للتأديب فإذا هلك كان خطأ من الإمام وضمان خطئه فيما يقيمه من الأحكام في بيت المال لأن نفع عمله يعود إلى المسلمين فيكون الغرم في مالهم وهذا لأنه لا يجوز له الإتلاف فيكون فعله مقيدا بشرط السلامة كالمرور في الطريق ورمي الغرض ونحوه ولنا أن الحد والتعزير يجب عليه إقامته إذ هو مأمور به والواجب لا يجامع الضمان كالفصاد والبزاغ إذا لم يتجاوز المعتاد وكما لو تترس الكفار بالمسلمين بخلاف المرور في الطريق وضرب الرجل امرأته ونحو ذلك لأنه مباح فيتقيد بشرط السلامة ولأنه فعله بأمر الشرع فيكون منسوبا إلى الآمر فكأنه أماته حتف أنفه فلا يضمن وقوله بخلاف الزوج إذا عزر زوجته إلى آخره يشير إلى أنه يجوز له أن يضربها لهذه الأشياء وإلا فالضمان واجب عند التلف وإن ضربها لغير هذه الأشياء وذكر في المحيط وفي شرح المختار أنه يجوز أن يضربها على ترك الزينة وعدا مثل ما ذكر هنا ولم يذكرا فيه ترك الصلاة وعللا لجواز الضرب بأنه يجب عليها طاعته وطاعة الله تعالى فتعزر على المخالفة وذكر في النهاية أنه إنما يضربها لمنفعة تعود إليه لا لمنفعة تعود إلى المرأة ألا ترى أنه ليس له أن يضربها على ترك الصلاة وله أن يضرب ولده على ترك الصلاة وأورد في النهاية على ما ذكرنا ما إذا جامع امرأته فماتت من الجماع أو أفضاها حيث لا يجب عليه شيء عند أبي حنيفة ومحمد وإن كان الجماع مباحا ولم يقيداه بشرط السلامة ثم أجاب بأن قال إنما لا يجب هناك الضمان لأن ضمان المهر قد وجب في ابتداء ذلك الفعل فلو وجبت الدية بموتها كان فيه إيجاب ضمانين بمقابلة مضمون واحد وهو منافع البضع وذلك لا يجوز وعزاه إلى المحيط وروي عن أبي يوسف أن القاضي إذا لم يزد في التعزير على مائة لا يجب عليه الضمان إذا كان يرى ذلك لأنه قد ورد أن أكثر ما عزروه مائة فإذا زاد على مائة فمات يجب نصف الدية على بيت المال لأن ما زاد على المائة غير مأذون فيه فحصل القتل بفعل مأذون فيه وبفعل غير مأذون فيه فيتنصف ويثبت التعزير بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين لأنه من جنس حقوق العباد ولهذا تقبل فيه الشهادة على الشهادة ويصح العفو عنه وشرع في حق الصبيان والتكفيل والله أعلم ( كتاب السرقة ) قال رحمه الله ( هي أخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة محرزة بمكان أو حافظ ) ويعتبر أن تكون جيدة وانتفاء الشبهة ولا يشترط أن تكون ملك رجل واحد بعد أن كانت سرقة واحدة حتى لو سرق عشرة لجماعة قطع بها ولا فرق في ذلك بين أن تكون مشتركة بينهم فيأخذها جملة وبين أن تكون لكل واحد