@ 229 @ بيناه قال رحمه الله ( لا بطلب المالك أو السارق لو سرق من سارق بعد القطع ) معناه إذا قطع سارق بسرقة فسرقت منه بعد القطع لم يكن له ولا لرب السرقة أن يقطع السارق الثاني لأن المال غير متقوم بعد القطع في حق الأول فلم تنعقد موجبة للقطع وهذا لأن السرقة إنما توجب القطع إذا كانت من يد المالك أو الأمين أو الضمين ولم يوجد شيء من ذلك هنا إذ السارق الأول ليس بمالك ولا أمين ولا ضمين فلا يقطع بخلاف ما إذا سرق قبل أن تقطع يده حيث يكون له ولرب السرقة القطع على ما بينا في الغاصب ونحوه وليس للأول ولاية الاسترداد في رواية لأن يده ليست بصحيحة إذ هي تصح بالملك أو الأمانة أو الضمان ولم يوجد واحد منها وفي رواية له ذلك ليرده على المالك إذ الرد عليه واجب عليه ولا يتمكن إلا به قال رحمه الله ( ومن سرق شيئا ورده قبل الخصومة إلى مالكه أو ملكه بعد القضاء أو ادعى أنه ملكه أو نقصت قيمته من النصاب لم يقطع ) أما إذا رده السارق قبل الخصومة إلى مالكه فلأن الخصومة شرط لظهور السرقة وهذا لأن القطع وإن كان حق الله تعالى لكن ثبوته في ضمن حق العبد في المسروق ولهذا لو شهد شاهدان على رجل بالسرقة والمشهود له ينكر السرقة لا يقطع السارق وحق المسروق منه هنا لم يثبت لأن ثبوته بالبينة بناء على خصومة صحيحة ولم توجد فلا يثبت القطع وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقطع اعتبارا بما إذا أردها بعد المرافعة قلنا بعد الترافع وجدت الخصومة وانتهت بالرد والشيء بانتهائه لا يبطل بل يتقرر ويتأكد فتكون موجودة حكما وتقريرا وهذا ظاهر فيما إذا رد بعد القضاء بالقطع . وكذا إذا ردها بعد ما شهد الشهود قبل القضاء استحسانا لأن السرقة قد ظهرت عند القاضي بما هو حجة بناء على خصومة معتبرة ولو ردها على ولده أو ذي رحمه إن لم يكن في عيال المسروق منه يقطع لعدم الوصول إليه حقيقة وحكما ولهذا يضمن المودع والمستعير بالدفع إليهم وإن كانوا في عياله فهو كرده إلى المسروق منه فلا يقطع إن كان قبل المرافعة لوجود الوصول إليه قبل الخصومة ولهذا لو رد المودع والمستعير عليه لا يضمن والوكيل بقبض الدين إذا وكل من في عياله فقبض يبرأ المدين بقبضه وكذا لو رد على امرأته أو أجيره مسانهة أو مشاهرة أو عبده ولو رده إلى والده أو جده أو والدته أو جدته وليس في عياله لا يقطع لأن لهؤلاء شبهة الملك فيثبت به شبهة الرد وشبهة الرد كالرد ولو دفع إلى عيال هؤلاء يقطع لأنه شبهة الشبهة وهي غير معتبرة ولو دفع إلى مكاتبه لا يقطع لأنه عبده ولو سرق من مكاتب ورده على مولاه لا يقطع لأن ماله له رقبة ولو سرق من العيال ورد إلى من يعولهم لا يقطع لأن يده عليهم فوق أيديهم في ماله وأما إذا ملكه السارق بعد القضاء بالقطع فلأن الإمضاء من القضاء في الحدود وقد اعترض ما يوجب فقد شرطه وهو انقطاع الخصومة فيمتنع الإمضاء كما يمتنع القضاء