@ 233 @ للحاضر لأنه لا يستوفى إلا بخصومته وإثباته عند القاضي ولم يوجد ذلك من غيره فيقطع له خاصة إذ ليس بنائب عنهم فبقيت أموالهم معصومة على حالها ولهذا لو حضروا وادعوا السرقة لم يأخذوها حتى يقيموا البينة على السرقة ولو كانت خصومته لكل لأخذوها كما يأخذ هو وله أن الواجب بالكل قطع واحد حقا لله تعالى لأن مبني الحدود على التداخل , والخصومة شرط لظهورها عند القاضي وعند من له الحق ليعلم لا لوجوب القطع إذ هو بالجناية وصاحب الحق هو الله تعالى وهو لا يخفى عليه خافية فلا حاجة إلى القضاء بل إلى الاستيفاء فإذا استوفى كان للكل لعود منفعته إلى الكل بخلاف المال لأنه حق العبد فتشترط الخصومة منه ولأن القطع متحد فيكون القضاء به للكل بخلاف الأموال فإن قيل الخصومة شرط ليصير الخصم باذلا للمال ولهذا لو اختار التضمين لا يقطع ولا يصح البذل من واحد عن الكل قلنا بذل المال بسقوط عصمته أمر شرعي يثبت بناء على استيفاء القطع لا باختيار العبد ألا ترى أنه يستوفيه الحاكم بخصومة من لا يملك البذل كالأب والوصي والمكاتب والعبد المأذون له وعلى هذا الخلاف إذا سرق من واحد نصابا مرارا ثم قطع لأجل نصاب واحد قال رحمه الله ( ولو شق ما سرق في الدار ثم أخرجه قطع ) وذلك مثل أن يسرق ثوبا وشقه نصفين قبل أن يخرجه من الدار ثم أخرجه وقيمته عشرة دراهم بعد الشق فإنه يقطع وقال أبو يوسف لا يقطع لأنه أحدث فيه سبب الملك وهو الخرق الفاحش فإنه يوجب القيمة فيملك المضمون فصار كالمشتري إذا سرق مبيعا فيه خيار البائع ثم فسخ البيع ولهما أن الشق ليس بسبب موضوع للملك شرعا وإنما هو سبب للضمان وإنما يثبت الملك ضرورة أداء الضمان كي لا يجتمع البدلان في ملك واحد ومثله لا يورث الشبهة كالأخذ نفسه وكما إذا سرق البائع معيبا باعه بخلاف ما استشهد به لأن البيع موضوع لإفادة الملك وهذا الخلاف فيما إذا اختار تضمين النقصان وأخذ الثوب وإن اختار تضمين القيمة وترك الثوب عليه لا يقطع بالاتفاق لأنه ملكه مستندا إلى وقت الأخذ فصار كما إذا ملكه بالهبة بل أولى لاستناده واقتصار الهبة وهذا إذا كان النقصان فاحشا وإن كان يسيرا قطع بالإجماع لانعدام سبب الملك لعدم اختيار تضمين كل القيمة وترك الثوب عليه ثم يضمن النقصان مع القطع هنا وكذا إذا كان الخرق فاحشا واختار أخذ الثوب وتضمين النقصان ولا يمتنع هذا التضمين بالقطع لأن ضمان النقصان وجب بإتلاف ما فات قبل