@ 238 @ فيستوي فيه الردء والمباشر كاستحقاق السهم في الغنيمة وهذا لأن الردء محارب مفسد ووقوفه ليتمكن المباشر من الأخذ وليقتل هو إن أمكنه ويدفع عن المباشر العوائق وينضم المباشر إليه إن تعذر وهذا هو المعتاد بينهم ولو اشتغل الكل بالمباشرة لما تهيأ لهم غرضهم فيكون الكل محاربين مفسدين فيدخلون تحت قوله تعالى { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا } وأي محاربة وأي فساد يكون أشد منه ولهذا جاز قتل ردء أهل البغي ولو لا أنه محارب لما جاز فإذا ثبت أنه محارب أجرى عليه أحكامه بخلاف الزنا لأن غير المباشر ليس له فيه صنع لتمكنه وحده قال رحمه الله ( والعصا والحجر كالسيف ) يعني القتل بالعصا أو بالحجر كالقتل بالسيف لأن قطع الطريق يحصل بالقتل بأي آلة كانت بل بأخذ المال بغير قتل أو بمجرد الإخافة على ما بينا حكمه وهو المناط هنا بخلاف القصاص لأنه يقصد القتل والقصد مبطن لا يعرف فيستدل عليه باستعمال آلة القتل وشرط ذلك لينتفي احتمال قصد التأديب أو إتلاف العضو وما أشبه ذلك قال رحمه الله ( وإن أخذ مالا وجرح قطع وبطل الجرح ) لأنه لما وجب الحد حقا لله تعالى واستوفى بقطع اليد والرجل سقطت عصمة النفس حقا للعبد كما تسقط عصمة المال على ما بينا في السرقة الصغرى فإن قيل الجرح فعل آخر غير الأخذ فينبغي أن يعتبر حق العبد فيه لأن اعتباره لا يؤدي إلى سقوط الحد في الأخذ لأنهما فعلان متغايران فبجعل أحدهما سببا لحق العبد لا يمتنع الآخر أن يكون سببا لحق الله تعالى بخلاف الأخذ لأنه فعل واحد على ما بينا قلنا بل الفعل واحد وهو قطع الطريق وإذا وجب حق الله تعالى به امتنع حق العبد على ما ذكرناه من قبل قال رحمه الله ( وإن جرح فقط أو قتل فتاب أو كان بعض القطاع غير مكلف أو ذا رحم محرم من المقطوع عليه أو قطع بعض القافلة على البعض أو قطع الطريق ليلا أو نهارا بمصر أو بين مصرين لم يحد فأقاد الولي أو عفا ) أما إذا جرح فقط أي لم يقتل ولم يأخذ مالا فلأن هذه الجناية ليس فيها حد فلا يسقط حق العبد إذ السقوط في ضمن استيفاء الحد ولم يوجد فيكون حقه باقيا فيقتص فيما فيه القصاص ويؤخذ الأرش في غيره وذلك إلى الأولياء وعلى هذا إذا جرح وأخذ من المال دون النصاب أو الأشياء التي لا يقطع فيها كالأشياء التافهة والتي يتسارع إليها الفساد ولو كان مع هذا الأخذ قتل لا يجب الحد أيضا وهو طعن عيسى فإنه قال القتل وحده يوجب الحد فكيف يمتنع مع الزيادة فجوابه أن قصدهم المال غالبا فينظر إليه لا غير بخلاف ما إذا اقتصروا على القتل لأنه تبين أن قصدهم القتل دون المال فيحدون فعدت هذه من الغرائب ثم إذا لم يجب الحد يكون الأمر في القصاص والأرش إلى الأولياء لعدم وجوب الحد . وأما إذا قتل أو أخذ مالا فتاب يعني قبل أن يؤخذ فلأن هذا الحد لا يقام في هذه الحالة للاستثناء المذكور في الآية أو لأن التوبة تتوقف على رد المال وبعد الرد لا يقطع لما ذكرنا في السرقة الصغرى فإذا سقط الحد صار الأمر إلى الأولياء في القصاص والأرش على نحو ما بينا فإن قيل ينبغي أن ينصرف الاستثناء في الآية إلى الذي يليه وهو قوله تعالى { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } كما في آية القذف فلا يقتضي سقوط الحد بالتوبة قلنا في هذه الآية الجمل التي قبل الاستثناء كلها من جنس واحد إذ الكل جزاء المحاربة فينصرف الاستثناء إلى الكل فيرتفع الكل بالتوبة