@ 240 @ المشايخ هذه الرواية وبه يفتى وعن ابن سماعة عن أبي يوسف في المكابرين بالليل إذا لم يقدر أهل الدار على الامتناع منهم فهم محاربون وأما بالنهار فهم مختلسون حتى يكونوا لا يقدر عليهم غير السلطان والمكابرون في القرى إذا كان أهل القرية لا يقدرون على الامتناع منهم محاربون وقال بعض المتأخرين جواب أبي حنيفة رحمه الله بما شاهد في زمانه فإن الناس في ذلك الزمان كانوا يحملون السلاح في المصر والقرى فلا يتمكن القاصد من قطع الطريق إلا نادرا فلا يبني الحكم على النادر وأما في زماننا فقد تركوا هذه العادة فيتحقق قطع الطريق في الأمصار والقرى وقوله فأقاد الولي أو عفا يعني إن شاء اقتص وإن شاء عفا في هذه الصور كلها لأنه لما لم يجب الحد فيها ظهر حق العبد لأن سقوطه كان في ضمن إقامة الحد ولم يوجد فكان استيفاؤه إليه إن شاء استوفى وإن شاء عفا في القصاص والمال قال رحمه الله ( ومن خنق في المصر غير مرة قتل به ) يعني سياسة لأنه ذو فتنة ساع في الأرض بالفساد فيقتله الإمام دفعا لشره وفتنته عن العباد وفي قوله غير مرة إشارة إلى أنه لا يقتل إلا إذا تكرر منه وهي مسألة القتل بالمثقل على ما يجيء في موضعها إن شاء الله تعالى ومن السياسة ما حكي عن الفقيه أبي بكر الأعمش أن المدعى عليه السرقة إذا أنكر فللإمام أن يعمل فيه بأكبر رأيه فإن غلب على ظنه أنه سارق وإن المال المسروق عنده عاقبه ويجوز ذلك كما لو رآه الإمام جالسا مع الفساق في مجلس الشراب وكما لو رآه يمشي مع السراق وبغلبة الظن أجازوا قتل النفس كما إذا دخل عليه رجل شاهرا سيفه وغلب على ظنه أنه يقتله وحكي أن عصام بن يوسف دخل على أمير بلخ فأتي بسارق فأنكر السرقة فقال الأمير لعصام ماذا يجب عليه فقال على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين فقال الأمير هاتوا بالسوط , فما ضرب عشرة حتى أقر وأحضر السرقة فقال عصام ما رأينا جورا أشبه بالعدل من هذا والله سبحانه وتعالى أعلم ( كتاب السير ) السير جمع سيرة وأصل السيرة حالة السير إلا أنها غلبت في الشرع على أمور المغازي وما يتعلق