@ 241 @ بها , كالمناسك على أمور الحج قال رحمه الله ( الجهاد فرض كفاية ابتداء ) يعني يجب علينا أن نبدأهم بالقتال وإن لم يقاتلونا لقوله تعالى { وقاتلوا المشركين كافة } { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } وقال { انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم } وقوله عليه الصلاة والسلام { الجهاد فرض ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل } وقوله عليه الصلاة والسلام { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله } الحديث . وعليه إجماع الأمة وكونه فرضا على الكفاية لأنه لم يشرع لعينه إذ هو قتل وإفساد في نفسه وإنما شرع لإعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز دينه ودفع الفساد عن العباد فإذا حصل من البعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ودفن الميت ورد السلام ولأن في اشتغال الكل قطع مادة الجهاد من الكراع والسلاح فينقطع الجهاد بسبب ذلك فينبغي أن يتولى البعض الجهاد والبعض التجارة والحرث والحرف التي تقوم بها المصالح والتقوية فوجب على الكفاية والذي يدل على أنه فرض كفاية قوله تعالى { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر } إلى قوله { وكلا وعد الله الحسنى } وعد القاعد الحسنى ولو كان فرض عين لذم وكانت الصحابة يغزو بعضهم ويقعد البعض ولو كان فرض عين لما قعدوا وهذا هو الذي تقرر عليه أمر الجهاد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابتداء الأمر مأمور بالصفح والإعراض عن المشركين كما قال تعالى { فاصفح الصفح الجميل } وقال تعالى { وأعرض عن المشركين } ثم أمر بالدعاء إلى الدين بالموعظة والمجادلة الحسنة قال الله تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } ثم أمر بالقتال إذا كانت البداية منهم بقوله تعالى { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } أي أذن لهم في الدفع ثم أمر بالقتال ابتداء في بعض الأزمان بقوله تعالى { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } . ثم بالبداية بالقتال مطلقا في الأزمان كلها وفي الأماكن بأسرها بقوله تعالى { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } إلى غير ذلك من الآيات والأخبار المطلقة وقد حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف لعشر بقين من المحرم والمحاصرة نوع من القتال فهذا يدل على أن تحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ قال رحمه الله ( إن قام به بعض سقط عن الكل ) لحصول المقصود بذلك على ما بينا أنه مشروع لغيره فإذا حصل المقصود بالبعض كفى قال رحمه الله ( وإلا أثموا بتركه ) أي إن لم يقم به أحد أثم الكل بتركه لأنه واجب على الكل فيأثمون بتركه قال رحمه الله ( ولا يجب على صبي وامرأة وعبد وأعمى ومقعد وأقطع ) لقوله تعالى { ليس على الأعمى حرج } الآية نزلت في أصحاب الأعذار حين اهتموا بالخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت آية التخلف ولأنهم عاجزون والتكليف بالقدرة ولأن الصبي مظنة المرحمة فلا يؤتى به إلى المهلكة والمرأة والعبد مشغولان بخدمة الزوج والمولى وحقهما مقدم على حق الشرع لحاجتهما وغنى الشرع قال رحمه الله ( وفرض عين إن هجم العدو فتخرج المرأة والعبد بلا إذن زوجها وسيده ) لأن المقصود لا يحصل إلا بإقامة الكل فيجب على الكل وحق الزوج والمولى لا يظهر في حق فروض الأعيان كالصلاة والصيام بخلاف ما قبل النفير لأن بغيرهم كفاية فلا ضرورة إلى إبطال حقهما وكذا الولد يخرج بغير إذن والديه وفي غير النفير العام لا يخرج