@ 242 @ إلا بإذنهما وكذا كل سفر فيه خطر لأن الإشفاق عليه يضرهما وإن لم يكن فيه خطر فلا بأس بأن يخرج بغير إذنهما إذا لم يضيعهما والأجداد والجدات مثلهما عند عدمهما وكذا المدين لا يخرج إلا بإذن الدائن إلا في النفير العام والأصل فيه قوله تعالى { انفروا خفافا وثقالا } أي اخرجوا إلى الجهاد شبابا وشيوخا أو ركبانا ومشاة أو فقراء وأغنياء وقد جاء في التفسير خفافا شبابا أغنياء وثقالا شيوخا فقراء وهذا أبلغ وفي الجامع الصغير الجهاد واجب إلا أن المسلمين في سعة حتى يحتاج إليهم فقوله في سعة إشارة إلى أن مباشرة القتال لا تجب في كل وقت بل الاستعداد له كاف وقوله حتى يحتاج إليهم إشارة إلى أن مباشرة القتال فرض على الكل عند الحاجة إليهم وهو النفير العام لأن المقصود حينئذ لا يحصل إلا بإقامة الكل فيفترض عليهم مباشرته وذكر في النهاية معزيا إلى الذخيرة إذا جاء النفير إنما يصير فرض عين على من يقرب من العدو وهم يقدرون على الجهاد فأما من وراءهم ببعد من العدو فإن كان الذين بقرب العدو عاجزين عن مقاومة العدو أو قادرين إلا أنهم لا يجاهدون لكسل بهم أو تهاون افترض على من يليهم فرض عين ثم من يليهم كذلك حتى يفترض على هذا التدريج على المسلمين كلهم شرقا وغربا وعلى هذا التفصيل صلاة الجنازة وتجهيزها قال رحمه الله ( وكره الجعل إن وجد فيء ) والمراد به أن يضرب الإمام الجعل على الناس للذين يخرجون إلى الجهاد لأنه يشبه الأجر على الطاعة فحقيقته حرام فيكره ما أشبهه ولأن مال بيت المال معد لنوائب المسلمين وهذا من جملته قال رحمه الله ( وإلا لا ) أي إن لم يوجد في بيت المال فيء لا يكره لأن الحاجة إلى الجهاد ماسة وفيه تحمل الضرر الأدنى لدفع الأعلى وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم دروعا من صفوان عند الحاجة بغير رضاه وعمر رضي الله عنه كان يغزي العزب عن ذي الحليلة ويعطي الشاخص فرس القاعد وقيل يكره أيضا لما بينا والصحيح الأول لأنه تعاون على البر وجهاد من البعض بالمال ومن البعض بالنفس وأحوال الناس مختلفة فمنهم من يقدر على الجهاد بالنفس والمال ومنهم من يقدر بأحدهما وكل ذلك واجب لقوله تعالى { وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم } وقوله { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون } وقال تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى } وقال عليه الصلاة والسلام { المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا } وأطلق الإباحة في اليسير ولم يقيده بشيء واستدل عليه بقوله عليه الصلاة والسلام { مثل المؤمن يغزو بأجر كمثل أم موسى ترضع ولدها لنفسها وتأخذ عليه الأجر وكانت تأخذ من فرعون دينارين كل يوم } قال رحمه الله ( فإن حاصرناهم ندعوهم إلى الإسلام ) لما روي عن ابن عباس أنه قال { ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم