@ 256 @ وأن مدة الإجارة تنقضي قال رحمه الله ( وللمملوك والمرأة والصبي والذمي الرضخ لا السهم ) لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن { النبي صلى الله عليه وسلم كان يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن وقال أيضا لم يكن للمرأة والعبد سهم إلا أن يحذيا من غنائم القوم } رواهما أحمد ومسلم وقال أيضا { كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المرأة والمملوك من الغنائم دون نصيب الجيش } ولأن الجهاد عبادة والذمي ليس من أهلها والمرأة والصبي عاجزان عنه ولهذا لم يلحقهما فرضه والعبد لا يمكنه مولاه وله منعه فلم يستحقوا السهم الكامل لكن يرضخ لهم على قدر ما يراه الإمام تحريضا لهم على القتال وما روي { أنه عليه الصلاة والسلام أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه وللصبيان } فيما رواهما الترمذي وللنساء فيما رواه أحمد وأبو داود محمول على الرضخ والمكاتب عبد لقيام الرق فيه وتوهم عجزه فيمنعه المولى وإنما يرضخ لهم إذا باشروا القتال أو كانت المرأة تداوي الجرحى وتقوم بمصالح المرضى لعجزها عن حقيقة القتال فيكون جهادها عملا يليق بحالها أو دل الذمي على الطريق لأن في الدلالة منفعة للمسلمين ولا يبلغ بالرضخ السهم لأنهم لا يساوون الجيش في عمل الجهاد إلا في دلالة الذمي فإنه يزاد على السهم إذا كانت في دلالته منفعة عظيمة لأن الدلالة ليست من عمل الجهاد فلا يلزم منه التسوية في الجهاد إذ ما يأخذه في الدلالة بمنزلة الأجرة فيعط بالغا ما بلغ والأجير لا يسهم له لأنه دخل لخدمة المستأجر لا للقتال وإن ترك الخدمة وقاتل يسهم له فصار كأهل سوق العسكر وإن لم يقاتل فلا شيء ولا يجمع له أجر ونصيب في الغنيمة قال رحمه الله ( والخمس لليتامى والمساكين وابن السبيل وقدم ذوو القربى الفقراء منهم عليهم ولا حق لأغنيائهم ) أي يقدم الفقراء من ذوي القربى على الطوائف الثلاث وقال الشافعي رحمه الله لذوي القربى خمس الخمس يستوي فيه فقيرهم وغنيهم ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ويكون ذلك لبني هاشم وبني المطلب ولا يكون لغيرهم فحاصله أن الخمس يقسم أثلاثا عندنا وعنده أخماسا سهم لذوي القربى وسهم للنبي صلى الله عليه وسلم يخلفه فيه الإمام ويصرفه إلى مصالح المسلمين والباقي للثلاثة لقوله تعالى { فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى } { وقال صلى الله عليه وسلم يا بني هاشم إن الله كره لكم غسالة أيدي الناس فحرم عليكم الصدقة وعوضكم منها بخمس الخمس من الغنيمة } ولم يفرق في الكتاب ولا في السنة بين الفقير والغني { وأعطى عليه الصلاة والسلام العباس وقد كان غنيا } ولنا أن الخلفاء الراشدين قسموه على ثلاثة على نحو ما قلنا بمحضر من الصحابة فكان إجماعا وبه تبين أن قسمته عليه الصلاة والسلام لم تكن بطريق الحتم وفيما روي