@ 257 @ إشارة إلى أن الأغنياء منهم لا يستحقون لأن العوض إنما يثبت في حق من يثبت في حقه المعوض وهم الفقراء والنبي عليه الصلاة والسلام كان يعطيهم للنصرة لا للقرابة . ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام علل فقال { إنهم لم يزالوا معي هكذا في الجاهلية والإسلام وشبك بين أصابعه } وتبين بهذا أن المراد من ذوي القربى قرب النصرة لا قرب القرابة ولهذا لم تحرم الزكاة على بعض الهاشمي لعدم النصرة كأولاد أبي لهب وقد بيناه في الزكاة يحققه { أنه عليه الصلاة والسلام أعطى بني المطلب ولم يعط بني عبد شمس ولا بني نوفل فجاء عثمان وهو من بني عبد شمس وجبير بن مطعم وهو من بني نوفل فقالا إنا لا ننكر فضل بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله تعالى فيهم ولكن نحن وبنو المطلب في القرابة إليك سواء فما بالك أعطيتهم وحرمتنا فقال إنهم لم يزالوا معي هكذا في الجاهلية والإسلام يشير إلى نصرتهم له لأنهم قاموا معه حين أرادت قريش قتله عليه الصلاة والسلام } ودخل بنو نوفل وعبد شمس في عهد قريش ولو كان لأجل القرابة لما خصهم لأن عبد شمس ونوفلا أخوا هاشم لأبيه وأمه والمطلب كان أخاه لأبيه فكانا أقرب إليه منه والمراد بالنصرة كونهم معه يؤانسونه بالكلام والمصاحبة لا بالمقاتلة ولهذا كان لنسائهم فيه نصيب ثم سقط ذلك بموته عليه الصلاة والسلام لعدم تلك العلة وهي النصرة فيستحقونه بالفقر عند الكرخي لأنه في معنى الصدقة حتى كانوا يأخذونه في زمنه عليه الصلاة والسلام وفي قوله تعالى { كي لا يكون دولة بين الأغنياء } إشارة إليه وقال الطحاوي يسقط نصيب الفقراء أيضا والأول أظهر قال رحمه الله ( وذكره تعالى للتبرك ) يعني ما ذكره الله في الخمس بقوله تعالى { فإن لله خمسه } لافتتاح الكلام تبركا باسمه تعالى لأن الكل له وهو غير محتاج إلى شيء قال رحمه الله ( وسهم النبي صلى الله عليه وسلم سقط بموته كالصفي ) لأنه عليه الصلاة والسلام كان يستحقه بالرسالة ولا رسول بعده ألا ترى أنه كيف أضاف إليه باسم الرسول بقوله وللرسول وكذا الصفي وهو شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصطفيه لنفسه ويستعين به على أمور المسلمين وكانت صفية من الصفي رواه أبو داود قال رحمه الله تعالى ( وإن دخل جمع ذو منعة دارهم بلا إذن خمس