@ 267 @ ولكن يفتي المسلم برد المغصوب ويأمره به لأنه التزم بالأمان أن لا يغدرهم وهذا غدر ولا يقضي عليه لما ذكرنا وقال أبو يوسف يقضي بالدين على المسلم دون الغصب لأنه التزم أحكام الإسلام حيث كان ألا ترى أنهما لو خرجا مسلمين يحكم عليهما بالدين فكذا هذا وأجيب عنه بأنه إذا امتنع في حق المستأمن امتنع في حق المسلم أيضا تحقيقا للتسوية بينهما قال رحمه الله ( وكذلك لو كانا حربيين وفعلا ذلك ثم استأمنا ) لما ذكرنا قال رحمه الله ( وإن خرجا مسلمين قضى بالدين بينهما لا بالغصب ) يعني الحربيين أسلما في دار الحرب ثم خرجا مسلمين بعد ما أدان أحدهما صاحبه أو غصب منه وإنما يقضي بالدين لأنها وقعت صحيحة لوقوع المداينة بتراضيهما ولثبوت الولاية حالة القضاء لالتزامهما الأحكام بالإسلام وإنما لا يقضي بالغصب لأن الغاصب ملكه على ما بينا من ورود الاستيلاء على مال مباح ولا يؤمر بالرد لأن ملك الحربي بالغصب صحيح لا خبث فيه وإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام { من أسلم على مال فهو له } يدل على ذلك بخلاف المسلم المستأمن إذا غصب منهم حيث يؤمر بالرد لخبث في ملكه لأنه ملكه بالخيانة ولا يقضي عليه به لما بينا قال رحمه الله ( مسلمان مستأمنان قتل أحدهما صاحبه تجب الدية في ماله والكفارة في الخطأ ) أي مسلمان دخلا دار الحرب بأمان فقتل أحدهما الآخر عمدا أو خطأ تجب الدية في ماله وتجب الكفارة في الخطأ دون العمد لأنها لا تجب في العمد عندنا على ما عرف في موضعه أما الكفارة والدية في الخطأ فلقوله تعالى { ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله } ولأن العصمة الثابتة بالإحراز بالدار لا تبطل بالدخول العارض بالأمان وإنما تجب في ماله لأن العاقلة لا قدرة لهم على الصيانة مع تباين الدارين والوجوب عليهم على اعتبار تركها وإنما تجب الدية في العمد في ماله لأن العواقل لا تعقل العمد والقصاص قد سقط للشبهة فلا بد من الدية صيانة للدم المعصوم فتعين أن يكون ذلك في ماله وعن أبي يوسف أن القصاص يجب عليه لأنه بدخوله دار الحرب لا تبطل عصمته والمسلم من أهل دار الإسلام حيث كان والقصاص حق الولي ينفرد باستيفائه من غير حاجة فيه إلى الإمام فيستوفيه قلنا لا يمكن استيفاؤه إلا بمنعة لأن الواحد لا يقاوم القاتل ظاهرا ولا منعة دون الإمام وجماعة المسلمين ولم يوجد ذلك في دار الحرب فلم يجب إذ لا فائدة للوجوب بدون الاستيفاء فصار كالحد ولأن دار الحرب دار إباحة للدم فيصير ذلك شبهة مسقطة للعقوبة لأن مجرد صورة الإباحة يكفي لسقوط العقوبة وإن لم تثبت حقيقة ألا ترى أنه يسقط بقوله اقتلني قال رحمه الله ( ولا شيء في الأسيرين سوى الكفارة في الخطأ كقتل مسلم مسلما أسلم ثمة ) يعني إذا قتل أحد الأسيرين الآخر لا يجب شيء سوى الكفارة في الخطأ وكذا إذا قتله مسلم مستأمن وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يجب عليه الدية في العمد والخطأ في ماله لأن المقتول كان معصوما متقوما بالإحراز بدار الإسلام فلا يبطل بالأسر العارض كما لا يبطل بالدخول لدارهم بأمان بل أولى لكونه مضطرا والمستأمن باختياره وعدم القصاص لفوات شرطه وهو المنعة وتجب الدية في ماله لما ذكرنا ولأبي حنيفة أن الأسير صار تبعا لهم بالقهر حتى صار مقيما بإقامتهم ومسافرا بسفرهم كعبيد المسلمين صاروا أتباعا لهم في دار الإسلام فإذا كان تبعا لهم فلا يجب بقتله دية كأصله وهو الحربي فصار كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا وهو المراد بقوله كقتل مسلم مسلما أسلم ثمة أي في دار الحرب فإنه لا يجب بقتله إلا الكفارة