@ 272 @ هذا التفصيل في حق المسلم أما الكافر فيجب عليه الخراج من أي ماء سقى لأن الكافر لا يبتدأ بالعشر فلا يتأتى فيه التفصيل في حالة الابتداء إجماعا . وإنما الخلاف فيه في حالة البقاء فيما إذا ملك أرضا عشرية هل يجب عليه الخراج أو العشر أو العشران وقد ذكرناها في الزكاة ولا يقال إذا وضع الخراج على المسلم باعتبار الماء يكون ابتداء المسلم بالخراج وذلك غير جائز لأنا نقول ليس هذا بابتداء وضع على المسلم بل الأرض لما لم تنم إلا بالماء اعتبر الماء المأخوذ من العدو فجعلنا وظيفته الخراج والمسلم إذا سقى أرضه به فقد التزم الخراج في حالة البقاء ومثله لا يمتنع بالإسلام ألا ترى أنه إذا اشترى الخراجية يؤدي خراجها لما قلنا وإنما { لم يوظف النبي صلى الله عليه وسلم على أراضي مكة } مع أنها فتحت عنوة وأقر أهلها عليها لأن العرب لا يوضع على أراضيهم الخراج كما لا يوضع على رقابهم الجزية والرق على ما عرف في موضعه ثم أرض السواد مملوكة لأهلها عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليست بمملوكة لهم وإنما هي وقف على المسلمين وأهلها مستأجرون لها لأن عمر رضي الله عنه استطاب قلوب الغانمين فآجرها وقال أبو بكر الرازي هذا غلط لوجوه : أحدها أن عمر لم يستطب قلوبهم فيه بل ناظرهم عليه وشاور الصحابة على وضع الخراج وامتنع بلال وأصحابه فدعا عليهم وأين الاسترضاء , ثانيا : أن أهل الذمة لم يحضروا الغانمين على تلك الأراضي فلو كان إجارة لاشترط حضورهم , ثالثها : أنه لم يوجد في ذلك رضا أهل الذمة ولو كانت إجارة لاشترط رضاهم ورابعها أن عقد الإجارة لم يصدر بينهم وبين عمر ولو كانت إجارة لوجب العقد . وخامسها : أن جهالة الأراضي تمنع صحة الإجارة وسادسها أن جهالة المدة تمنع من صحتها أيضا وسابعها أن الخراج مؤبد وتأبيد الإجارة باطل وثامنها أن الإجارة لا تسقط بالإسلام والخراج يسقط عنده وتاسعها أن عمر قد أخذ الخراج من النحل ونحوه ولا يجوز إجارتها وعاشرها أن جماعة من الصحابة اشتروها فكيف يبيعون الأرض المستأجرة وكيف يجوز لهم شراؤها قال رحمه الله ( ولو أحيا أرضا مواتا يعتبر قربه ) أي قرب ما أحيا فإن كانت إلى الخراج أقرب فهي خراجية وإن كانت إلى العشر أقرب فهي عشرية وهذا عند أبي يوسف لأن حيز الشيء يعطى له حكمه كفناء الدار يعطي له حكم الدار حتى يجوز لصاحبها الانتفاع به وكذا لا يجوز إحياء ما قرب من العامر وقال محمد رحمه الله إن أحياها بماء الخراج كالأنهار التي احتفرتها الأعاجم فهي خراجية وإلا فعشرية لما ذكرنا وهذا التفصيل في حق المسلم وأما الكافر فيجب عليه الخراج مطلقا قال رحمه الله ( والبصرة عشرية ) لإجماع الصحابة على ذلك والقياس أن تكون خراجية لأنها افتتحت عنوة وأقر أهلها عليها من جملة أراضي العراق ولكن ترك ذلك بإجماعهم وهذا يورد إشكالا على قول أبي يوسف رحمه الله حيث لم يعتبر فيها الحيز وليس هذا بظاهر لأنه إنما يعتبر الحيز في الأراضي المحياة لا في المفتوحة عنوة ثم الخراج على نوعين خراج مقاسمة وهو أن يكون الواجب جزءا شائعا من الخارج كالربع والخمس ونحو ذلك وخراج وظيفة وهو أن يكون الواجب شيئا في الذمة يتعلق بالتمكن من الزراعة وهو ما وضعه عمر رضي الله عنه على سواد العراق