@ 296 @ قتلته وأنا على الباطل لا يرث وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يرث الباغي في الوجهين وقال الشافعي رحمه الله لا يرث العادل أيضا لقوله عليه الصلاة والسلام { لا يرث القاتل } ولهذا عنده لو قتله بحق من قصاص أو رجم أو حكم عليه بذلك أو شهد عليه لا يرث قلنا حرمان الإرث جزاء الجريمة ولا جريمة في القتل الواجب أو الجائز فلا يحرم وقتل الباغي واجب فلا إثم على القاتل بقتله ولا يجب الضمان عليه فكذا لا يحرم الإرث لأن حرمانه من باب العقوبة وكذا الباغي لا يحرم لأنه أتلف ما أتلف عن تأويل فاسد والفاسد منه ملحق بالصحيح إذا انضمت إليه منعة كتأويل أهل الحرب والمرتدين . ألا ترى إلى ما يروى عن الزهري أنه قال هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فأجمعوا على أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ بمال على تأويل القرآن إلا من وجد ماله بعينه رواه أحمد وكذا أجمعوا على أن ما أتلفه أهل الردة لا يجب عليهم ضمانه رواه البرقاني على شرط البخاري ولأن الأحكام لا بد فيها من الالتزام ولا التزام منه لاعتقاده الإباحة ولا التزام من الإمام لعدم الولاية بمنعتهم ولا يمكن القياس على ما إذا لم يكن لهم تأويل أو منعة لأن الولاية باقية قبل المنعة والالتزام موجود عند عدم التأويل ولا بد من المنعة والتأويل لسقوط الضمان حتى لو تغلب لصوص غير متأولين على مدينة فقتلوا النفس وأخذوا المال أخذوا بجميعه لعدم التأويل وكذا لو تغلب رجل أو رجلان فأخذوا المال وأتلفوا النفس بتأويل أخذوا بجميع الأحكام لعدم المنعة ثم قال صاحب الهداية إن العادل إذا أتلف نفس الباغي أو ماله لا يضمن ولا يأثم لأنه مأمور بقتالهم دفعا لشرهم والباغي إذا قتل العادل لا يجب عليه الضمان عندنا ويأثم لأنه لا منعة في حق الشارع وكذا قال في البدائع لا يضمنون ما أصابوا من دمائنا وأموالنا إذا كان لهم منعة وكذا أهل العدل لا يضمنون ما أصابوا من دمائهم وأموالهم لأن ما أتلفوا دفعا لقتالهم عن أنفسهم والعادل إذا أتلف عادلا عبدا أو حرا أو ماله دفعا لقتاله لا يضمن فالباغي أولى وفي شرح المختار . وقال محمد إذا تابوا أفتيهم أن يغرموا ولا أجبرهم على ذلك لأنهم أتلفوا بغير حق فبسقوط المطالبة لا يسقط الضمان فيما بينه وبين الله تعالى وفي المحيط : العادل إذا أتلف مال الباغي يؤخذ بالضمان لأن مال الباغي معصوم في حقنا وأمكن إلزام الضمان فكان في إيجابه فائدة بخلاف ما إذا أتلفوا مال العادل فعلى هذا ما ذكره في الهداية والبدائع من عدم وجوب الضمان محمول على ما إذا أتلفه حالة القتال بسبب القتال إذ لا يمكنه أن يقتلهم إلا بإتلاف شيء من مالهم كالخيل والقماش الذي عليهم وعند إرسال الماء والنار عليهم وأما إذا أتلفوها في غير هذه الحالة فلا معنى لمنع الضمان لأن مالهم معصوم واعتقاد الحرمة موجود فلا مانع من وجوب الضمان والإثم ثم أبو يوسف يقول في قتل الباغي للعادل إنه قتل بغير حق فيتعلق به حرمان الإرث كقتل الخاطئ بل أولى لأنه يأثم والخاطئ لا يأثم بالقتل والتأويل الفاسد يلحق بالصحيح في حق دفع الضمان والحاجة هنا إلى استحقاق الإرث لا إلى الدفع ولهما أن هذا قتل حصل بتأويل صحيح عند القاتل لانضمامه إلى المنعة وإن كان هذا التأويل فاسدا في نفسه . ألا ترى أنه يسقط به الضمان فكذا لا يوجب الحرمان وقوله والحاجة إلى استحقاق الإرث هنا لا إلى الدفع قلنا ممنوع بل الحاجة هنا إلى دفع الحرمان لأن الإرث يستحق بسببه كالنسب أو السبب وهو موجود فيرث به ويدفع الحرمان الذي ثبت جزاء على فعله بتأويله الفاسد بشرطه وهو أن يكون مصرا ليكون صحيحا عنده بخلاف المخطئ فإن الخطأ لا يدفع جزاء فعله في الدنيا ألا ترى أنه يجب عليه الدية والكفارة والباغي لا يلزمه شيء من ذلك قال رحمه الله ( وكره بيع السلاح من أهل الفتنة ) لأنه إعانة على المعصية قال الله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ولأن الواجب قلع سلاحهم بما أمكن حتى لا يستعملوه في الفتنة فالمنع أولى قال رحمه الله ( وإن لم يدر أنه منهم لا ) أي لم يدر أنه من أهل الفتنة لا يكره البيع له لأن الغلبة في دار الإسلام لأهل الصلاح وعلى الغالب تبنى الأحكام دون النادر وإنما يكره بيع نفس السلاح دون ما لا يقاتل به إلا بصنعة كالحديد لأن المعصية