@ 297 @ تقع بعين السلاح بخلاف الحديد ألا ترى أن العصير والخشب الذي يتخذ منه المعازف لا يكره بيعه لأنه لا معصية في عينها وكذا لا يكره بيع الجارية المغنية والكبش النطوح والديك المقاتل والحمامة الطيارة لأنه ليس عينها منكرا وإنما المنكر في استعماله المحظور ثم ذكروا أن الحديد لا يجوز بيعه من أهل الحرب وأجازوه من أهل البغي والذي يظهر من الفرق أن أهل البغي لا يتفرغون لاستعمال الحديد سلاحا لأن فسادهم على شرف الزوال بالتوبة أو بتفريق جمعهم بخلاف أهل الحرب ( كتاب اللقيط ) اللقيط اسم لشيء منبوذ في اللغة فعيل بمعنى مفعول كالقتيل والجريح وفي اصطلاح الفقهاء اسم لمولود حي طرحه أهله خوفا من العيلة أو التهمة سمي به باعتبار ما يئول إليه لما أنه يلقط وهو من باب وصف الشيء بالصفة المشارفة كقوله { من قتل قتيلا فله سلبه } قال رحمه الله ( ندب التقاطه ووجب إن خاف الضياع ) لما فيه من إحياء النفس لأنه على شرف الهلاك قال الله تعالى { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } وفي رفعه إظهار الشفقة على الأطفال وهو من أفضل الأعمال ولهذا قيل محرزه غانم ومضيعه آثم وقال صلى الله عليه وسلم { من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا } ثم هو مندوب إليه إن كان في غالب رأيه أنه لا يهلك بأن وجده في المصر كما بينا ومفروض عليه إن غلب على ظنه ضياعه بأن وجده في مفازة ونحوه من المهالك صيانة له ودفعا للهلاك عنه كمن رأى أعمى يقع في البئر ونحوه يفترض عليه حفظه من الوقوع وهو فرض كفاية لحصول المقصود بالبعض وهو صيانته قال رحمه الله ( وهو حر ) لأنه الأصل في بني آدم إذ هم أولاد حواء وآدم والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يوجد ما يغيره ولأن الدار دار الإسلام فمن كان فيها يكون حرا باعتبار الأصل إذ هو الظاهر والغالب ثم هو حر في جميع أحكامه حتى أن قاذفه يحد ولا يحد قاذف أمه لوجود ولد منها لا يعرف له أب قال رحمه الله ( ونفقته في بيت المال ) روي ذلك عن عمر وعلي رضي الله عنهما ولأنه عاجز محتاج لا مال له ولا قريب ومال بيت المال معد للصرف إلى مثله فصار كالمقعد الذي لا مال له ولا قريب ولأن ميراثه لبيت المال فتجب نفقته منه لأن الخراج بالضمان ولهذا كانت جنايته فيه وقد بينا النوع الذي يستحق فيه النفقة من بيت المال في أواخر باب الجزية من كتاب السير ولو أنفق عليه الملتقط من ماله يكون متبرعا لأنه ليس له ولاية الإلزام إلا أن يأمره القاضي بالإنفاق عليه ليرجع على اللقيط بها لأن للقاضي ولاية عليه فيكون دينا عليه ثم مجرد أمر القاضي بالإنفاق عليه يكفي للرجوع على اللقيط فيما ذكره الطحاوي كما إذا قضى دينا على شخص بأمره فإنه يرجع عليه وفي الأصح لا يرجع على اللقيط بمجرد الأمر إلا إذا صرح له بأنه ينفق عليه ليرجع عليه لأن مطلقه قد يكون للحث والترغيب فلا يرجع عليه بالاحتمال قال رحمه الله ( كإرثه وجنايته ) أي نفقته في بيت المال كما يكون