@ 298 @ إرثه له وجنايته فيه على ما بينا قال رحمه الله ( ولا يأخذه منه أحد ) أي لا يأخذ اللقيط أحد من الملتقط لأن يده سبقت إليه فكان أحق بحفظه ولم يكن لغيره أن ينزعه منه إلا بإذنه ولو دفعه هو إلى غيره ليس له أن يسترده لأنه رضي بإسقاط حقه ولو دفعه إلى القاضي فله أن لا يقبله منه لاحتمال أنه ولده دفعه إليه لتكون مؤنته في بيت المال وإن أقام بينة أنه لقيط أو علم القاضي بذلك فكذلك ا ه أن لا يقبله منه لأنه بالالتقاط التزم حفظه وتربيته ثم أراد أن يعزل نفسه فلا يسمع منه إن شاء كالوصي إذا أراد عزل نفسه بعد موت الموصي قال رحمه الله ( ويثبت نسبه من واحد ) يعني إذا ادعاه ولم يدعه الملتقط والقياس أن لا يثبت نسبه منه لأنه يتضمن إبطال حق الملتقط في اليد ولا يملك ذلك وجه الاستحسان أنه إقرار بما ينفعه وهو محتاج إليه لأنه يتشرف بالنسب ويعير بعدمه والملتقط لا ينازعه فيه فصحت دعوته ثم من ضرورة ثبوت النسب أن يكون هو أحق بحفظ ولده من الأجنبي وكم من شيء يثبت ضمنا وإن لم يثبت قصدا وقيل يصح في حق النسب دون إبطال اليد للملتقط لأن يده تثبت في وقت لا منازع له فيه فلا يقدر على إبطالها والأصح الأول لما ذكرنا هذا إذا لم يدع الملتقط معه وإن ادعاه فدعوة الملتقط أولى وإن كان ذميا والآخر مسلما لأنه صاحب يد والقياس أن لا تقبل دعوة الملتقط أصلا لأنه تناقض كلامه بدعواه أنه ابنه بعدما أقر أنه لقيط ولأنه بإقراره يلزم اللقيط حكم النسب والإقرار على الغير لا يصح وجه الاستحسان أنه إقرار على نفسه بأنه تلزمه نفقته ويجب عليه أن يحفظه ويكتسب له ما ينفعه وقد يخفى على الإنسان ولده الصغير ثم يعرفه والتناقض فيما يخفى لا يمنع القبول كالملاعن إذا أكذب نفسه وقيل يقبل قوله قياسا واستحسانا لأنه ليس فيه إبطال يد أحد والنسب ينفعه على ما بينا بخلاف دعوة الأجنبي والأصح أنه على القياس والاستحسان كدعوة الأجنبي وإن اختلف وجه القياس فيهما على ما بيناه قال رحمه الله ( ومن اثنين ) أي يثبت نسبه من اثنين أيضا كما يثبت من واحد وذلك عند عدم المرجح لأحدهما من يد أو بينة أو ذكر علامة