@ 307 @ إحياء ماليته وللمال حرمة كالنفس وفيه إعانة مولاه فكان أفضل ثم له الخيار إن شاء حفظه بنفسه إن كان يقدر عليه وإن شاء دفعه إلى الإمام فإذا دفعه إليه لا يقبله منه إلا بإقامة البينة على نحو ما ذكرنا في اللقطة ثم يحبسه الإمام تعزيرا له ولأنه لا يؤمن من الإباق ثانيا ولهذا لا يؤجره إن كان له منفعة وينفق عليه من بيت المال ويجعلها دينا على مالكه وإذا طالت المدة ولم يجئ صاحبه باعه القاضي وحفظ ثمنه واختلفوا في الضال فقيل أخذه أفضل إحياء له وقيل تركه أفضل لأنه لا ينفك مكانه فيلقاه مولاه وإذا رفع إلى الإمام لا يحبسه لأنه لا يستحق التعزير ولا يأبق وإن كان له منفعة آجره وأنفق عليه من أجرته قال رحمه الله ( ومن رده من مدة سفر وهو مسيرة ثلاثة أيام فله أربعون درهما ) وهذا استحسان والقياس أن لا يكون له شيء إلا بالشرط وهو قول الشافعي لأنه متبرع بمنافعه فأشبه رد العبد الضال واللقطة ولأن رده نهي عن المنكر وهو فرض فلا يستحق الأجر بإقامته ولنا ما روي عن عمرو بن دينار أنه قال لم نزل نسمع أنه عليه الصلاة والسلام قال { جعل الآبق أربعون درهما } والصحابة رضي الله عنهم اتفقوا على وجوب أصل الجعل وإن اختلفوا في مقداره فإنه روي عن ابن مسعود أنه أوجب أربعين درهما وأوجب عمر دينارا أو اثني عشر درهما وأوجب علي رضي الله عنه دينارا أو عشرة دراهم وعن عمار بن ياسر أنه قال إن رده في المصر فله عشرة وإن رده من خارج المصر استحق أربعين درهما فيحمل الكل على السماع لأن الرأي لا مدخل له في التقدير ثم يحمل قول من قال أربعين على مسيرة السفر وما دونه على ما دونها توفيقا وتلفيقا ولأن إيجابه حامل له على الرد إذ الحسبة نادرة فتحصل صيانة أموال الناس وإيجاب المقدر بالسمع ولا سمع في الضال واللقطة فيبقى على الأصل إذ الإلحاق ممتنع لعدم المساواة لأن الحاجة إلى صيانة الضال دون الحاجة إلى صيانة الآبق لأن الآبق يختفي والضال يبرز فيظهر وقوله نهي عن المنكر قلنا هذا تعليل بمقابلة المنقول فلا يصح قال رحمه الله ( ولو قيمته أقل منه ) يعني له أربعون درهما وإن كانت قيمته أقل من أربعين وهذا عند أبي يوسف وقال محمد له قيمته إلا درهما لأن وجوبه ثبت إحياء لحقوق الناس نظرا لهم ولا نظر في إيجاب أكثر من قيمته ولأبي يوسف أن تقديره ثبت شرعا بلا تعرض لقيمته فيمنع النقصان كما تمنع الزيادة ألا ترى أن الصلح بأكثر منه لا يجوز بخلاف الصلح على الأقل لأنه حط البعض وهو لو حط الكل كان جائزا فكذا البعض وهذا هو المشهور وروي عن كل واحد منهما مثل قول صاحبه وعن أبي يوسف أنه ينقص منه قدر ما تقطع به اليد قال رحمه الله ( وإن رده لأقل منها فبحسابه ) أي لأقل من مسيرة السفر يجب بحسابه لأن العوض يوزع على المعوض ضرورة المقابلة وذكر في الأصل أنه يرضخ له إذا وجده في المصر أو خارج المصر وعن أبي حنيفة أنه لا شيء له في المصر ثم إن اتفقا على الرضخ فلا كلام وإن اختلفا فالإمام يقدره وإن رده من أكثر من مسيرة السفر لا يزاد على أربعين درهما لأنه يتعلق بمدة السفر فلا يزاد بزيادتها كسائر الأحكام المتعلقة بها وإن كان العبد مشتركا يجب على كل واحد منهم بقدر نصيبه فلا يأخذ من أوفى حتى يوفي كله كالمبيع