@ 308 @ المحبوس بالثمن وإن رد عبدين أو أكثر يجب لكل واحد منهم أربعون درهما ولو رد جارية معها ولد صغير يكون تبعا لأمه فلا يزاد على الجعل شيء وإن كان مراهقا يجب ثمانون درهما قال رحمه الله ( وأم الولد والمدبر كالقن ) لأنهما مملوكان للمولى ويستكسبهما كالقن فحصل به إحياء المالية من هذا الوجه بخلاف المكاتب لأنه أحق بمكاسبه فلا يوجد فيه إحياء مال المولى هذا إذا ردهما في حياة المولى وإن ردهما بعد موته فلا جعل له لأن أم الولد تعتق بموته فتكون حرة ولا جعل في الحر وكذا المدبر إن خرج من الثلث لما ذكرنا وإن لم يخرج فكذلك عندهما لأنه حر عليه دين إذ العتق لا يتجزأ عندهما وعنده مكاتب ولا جعل في المكاتب وإن رد القن بعد موت مولاه يستحق الجعل إن كان الراد أجنبيا وإن كان وارثا ينظر فإن كان أخذه بعد موت المولى لا يستحق شيئا لأن العمل يقع في محل مشترك بينه وبين غيره من الورثة وفيه لا يستحق الأجر على ما عرف في موضعه وإن أخذه في حياته ثم مات يستحق الجعل في حصة غيره عندهما خلافا لأبي يوسف هو يقول إن وجوب الجعل يضاف إلى التسليم لا إلى الأخذ ولهذا لو هلك قبل التسليم يسقط ووقت التسليم هو مشترك بينه وبين غيره فيكون عاملا لنفسه فلا يستحق الجعل ولهما أن الوجوب مضاف إلى العمل لأن الأجرة تستحق بالعمل وأثر التسليم في المبادلة في تأكيد البدل لا في إيجابه إلا أن سبب التأكيد إذا فات يسقط البدل بعد الوجوب لأن الوجوب كان متعلقا به وهنا التسليم فات في حصته إذ لا يكون مسلما ومتسلما ولم يفت في حصة غيره فيتأكد عليهم حصتهم كما لو خاط أو صبغ ثوبا لمورثه ثم مات قبل التسليم لا يسقط الأجر في حصته بخلاف ما لو أخذه والمولى ميت لأن العمل وقع في محل مشترك فلا يستحق الأجر على ما بينا ولو رد عبد أبيه أو أخيه أو سائر أقاربه لا يجب عليه الجعل إذا كان في عيال المولى لجريان العادة بالرد تبرعا ولو لم يكن في عياله وجب الجعل له إلا الابن إذا رد عبد أبيه أو أحد الزوجين رد عبد الآخر فإنهما لا يجب لهما الجعل مطلقا لأن رد الآبق على المولى نوع خدمة للمولى وخدمة الأب مستحقة على الابن فلا تقابل بأجر وكذا خدمة أحد الزوجين الآخر وكذا الوصي إذا رد عبد اليتيم لا يستحق الجعل ولا جعل للسلطان إذا رد آبقا قال رحمه الله ( وإن أبق من الراد لا يضمن ) لأنه أمانة في يده إذا أشهد وقت الأخذ على ما بينا في اللقطة ولا جعل له لأنه لم يرده على مولاه ولو أخذه غيره فرده على مولاه فالجعل له لأنه هو الذي رده على المولى ولو جاء به إلى المولى فأعتقه المولى قبل التسليم إليه استحق الجعل لأن الإعتاق منه قبض معنى ولهذا لو أعتق المشتري المبيع قبل القبض وجب عليه تسليم الثمن لأنه قبض له ولو دبره والمسألة بحالها فلا جعل له حتى يقبضه لأن التدبير ليس بقبض ولو باعه من الراد استحق الجعل لسلامة البدل له بخلاف ما إذا وهبه له قبل التسليم وإن هلك في يده فلا ضمان عليه لما ذكرنا ولا جعل له لأنه بمنزلة المبيع في يد البائع حتى كان له حبسه بالجعل كما يحبس البائع بالثمن المبيع ثم إذا هلك المبيع قبل القبض لا يستحق الثمن فكذا هذا . هذا إذا صدقه المولى في الإباق وإن كذبه فالقول قول المولى لأن السبب الموجب للضمان من الآخذ قد ظهر فلا تسمع دعواه ما يبرئه عنه إلا إذا أقام البينة على إقرار المولى بأنه أبق قال رحمه الله ( ويشهد أنه أخذه ليرده ) لأن الإشهاد يدل على أنه أخذه ليرده على مولاه وتركه يدل على أنه أخذه لنفسه فلا بد له من الإشهاد حتى لو ترك الإشهاد يكون ضامنا ولا يستحق الجعل إذا رده وهذا عندهما وعند أبي يوسف لا يضمن ويستحق الجعل إذا رده لأن الإشهاد عنده ليس بشرط على ما بينا في اللقطة وأجمعوا على أنه لا يستحق الجعل إلا إذا أخذه ليرده حتى لو أقر أنه أخذه لنفسه أو اشتراه أو اتهبه لنفسه ثم رده على المولى لا يستحق الجعل قال رحمه الله ( وجعل الرهن على المرتهن ) لأنه أحيا دينه بالرد لرجوعه به بعد سقوطه فحصل سلامة ماليته له ولولا ذلك لهلك دينه والرد في حياة