@ 315 @ قال رحمه الله ( وتبطل إن وهب لأحدهما أو ورث ما تصح فيه الشركة ) أي بطلت المفاوضة إذا ورث أحدهما أو وهب له ما تصح فيه الشركة ووصل إلى يده وهو النقدان لفوات المساواة فيما يصلح رأس المال إذ المساواة فيها شرط ابتداء وبقاء وقد فات إذ لا يشاركه الآخر فيه لانعدام السبب في حقه وتنقلب عنانا للإمكان إذ لا يشترط فيه المساواة قال رحمه الله ( لا العرض ) أي لو ملك أحدهما عرضا لا تبطل المفاوضة به لأن التفاوت فيه لا يقع ابتداء فكذا بقاء وهذا لأن المفاوضة لا تبطل بتفاوتهما في المال إلا في مال يصح عقد الشركة فيه ابتداء كالدراهم والدنانير والفلوس النافقة وما لا فلا ولو ورث أحدهما دينا وهو دراهم أو دنانير لا تبطل حتى يقبض لأن الدين لا تصح الشركة فيه فإذا قبض بطلت المفاوضة لأنه صار بحال يمنع ابتداء المفاوضة فيمنع البقاء لأن لبقاء ما ليس بلازم من العقود حكم الابتداء والمفاوضة منها قال رحمه الله ( ولا تصح مفاوضة وعنان بغير النقدين والتبر والفلوس النافقة ) وقال مالك يجوز في العروض إذا اتحد الجنس لاشتراكهما في رأس مال معلوم كالنقود بخلاف المضاربة لأنها جوزت مع المنافي وهو ربح ما لم يضمن فاقتصر على مورد الشرع ولنا أنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن لأنه إذا باع كل واحد منهما رأس ماله وتفاضل الثمنان فما يستحقه أحدهما من الزيادة في مال صاحبه ربح ما لم يضمن وما لم يملك بخلاف النقدين لأن ما يشتريه أحدهما يدخل في ملكهما وثمنه في ذمته يرجع به على صاحبه بحسابه إذ لا يتعين فكان ربح ما يضمن ولأن أول التصرف في العروض البيع وفي النقود الشراء وبيع الإنسان ماله على أن يكون الثمن مشتركا بينه وبين غيره لا يجوز بخلاف الشراء ولأنه يلزم أن يكون وكيلا في بيع المال على أن يكون له بعض ربحه والوكيل بالبيع أمين . فإذا شرط له جزء من الربح كان ربح ما لم يضمن والفلوس إذا كانت تروج فهي أثمان فأخذت حكم النقدين وقيل هذا عند محمد لأنها ملحقة بالنقود عنده وعندهما لا تصح الشركة فيها ولا المضاربة لأن رواجها عارض باصطلاح الناس فكان على شرف الزوال فتصير عرضا فلا يصلح رأس مال في الشركة والمضاربة لأنه لا يمكن دفع رأس المال بالعدد بعد الكساد ولا بالقيمة لأنه لا يعرف إلا بالحرز فيؤدي إلى النزاع وقيل أبو يوسف مع محمد والأقيس أن يكون مع أبي حنيفة لما عرف من أصلهما أن الفلوس تتعين بالقصد عندهما وإن كانت تروج بين الناس حتى جاز بيع فلس بفلسين