@ 43 @ حقه عنده ; لأن العلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع وعندهما يبطل حقه ; لأن العلم بالعيب رضا به وفيما إذا أعتقه المشتري ثم قتل أو قطعت يده به فإنه لا يرجع عنده بشيء لعدم فوات المالية به وعندهما يرجع بالنقصان على ما بيناه من قبل ولا يقال ينتقض قول أبي حنيفة بما إذا اشترى عبدا مريضا ومات عنده وبما إذا قطع عند البائع ثم باعه ومات عند المشتري به وبما إذا زنى عند البائع ثم باعه وجلد عند المشتري فمات به حيث لا يرجع في هذه المواضع إلا بالنقصان عنده مثل قولهما , وإن مات بسبب كان عند البائع ; لأنا نقول المريض والمقطوع عند البائع ماتا بزيادة الآلام وترادفها عند المشتري وهي لم توجد عند البائع وزنا العبد يوجب الجلد والقتل غيره فلا يؤاخذ البائع بما لم يكن عنده , بخلاف ما تقدم . قال ( ولو برئ من كل عيب صح , وإن لم يسم الكل ولا يرد بعيب ) وقال الشافعي رحمه الله لا يصح إلا أن يعد العيوب وفي جواز البيع بهذا الشرط له قولان وعدم صحة البراءة من كل عيب عنده , بناء على أن الإبراء من الحقوق المجهولة لا يصح عنده ; لأن في الإبراء معنى التمليك حتى يرتد بالرد ولا يصح تعليقه بالشروط وتمليك المجهول لا يصح كبيعه ونحن نقول : هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة فلا تمنع الصحة , وكان ابن أبي ليلى يقول : لا تصح البراءة من العيب مع التسمية ما لم يره المشتري وقد جرت بينه وبين أبي حنيفة في مجلس أبي جعفر الدوانيقي مناظرة فقال له أبو حنيفة : ألا ترى أنه لو باع جارية في موضع المأتي منها عيب أو غلاما في ذكره عيب أكان يجب على البائع أن يري المشتري ذلك الموضع منها أو منه ولم يزل يعمل به هكذا حتى أفحمه وضحك الخليفة , وقال محمد رحمه الله لا يدخل فيه العيب الحادث قبل القبض وهو قول زفر ; لأن البراءة تتناول الثابت قلنا الغرض فيه إلزام العقد بإسقاط حقه عن صفة السلامة وذلك بالبراءة عن الموجود والحادث وهذا لأنه لا حق له قبل البائع وقت البيع ليملكه أو ليبرئه بل هذا بيان لاتحاد العقد على وجه لا يوجب استحقاق السلامة . والعقد قابل لذلك كما لو اشترى معيبا وهو يعلمه وهذا بناء على أنه لو باعه بشرط البراءة من كل عيب يحدث به بعد البيع قبل القبض لا يصح عند محمد رحمه الله ; لأنه قبل وجود سببه كالإبراء عن كل حق قبله فإنه يدخل فيه الحق القائم لا غير وعند أبي يوسف يصح ; لأن غرضهم إيجاد العقد على وجه لا يستحق فيه سلامة المبيع عن العيب فلو شرط البراءة من كل عيب به لم ينصرف إلى الحادث في قولهم جميعا ; لأنه خص الموجود وقت العقد بالبراءة . ( باب البيع الفاسد )