التوبة وأما الثالث وهو مكة فقال المفسرون هو المراد بقوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الإسراء وكان الإسراء من دور مكة وقول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام البقرة قيل مكة وقيل الحرم وهما وجهان لأصحابنا سنوضحهما في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وقول الله تعالى والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد الحج هو عند الشافعي ومن وافقه المسجد حول الكعبة مع الكعبة فلا يجوز بيعه ولا إجارته والناس فيه سواء وأما دور مكة وسائر بقاعها فيجوز بيعها وإجارتها وحمله أبو حنيفة ومن وافقه على جميع الحرم فلم يجوزوا بيع شيء منه ولا إجارته وستأتي المسألة إن شاء الله تعالى مبسوطة حيث ذكرها المصنف في باب ما يجوز بيعه فهذا مختصر ما يتعلق بالمسجد وقد بسطته في تهذيب الأسماء واللغات والله أعلم فرع في بيان أصل استقبال الكعبة عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة نحو بيت المقدس