والكعبة بين يديه وبعد ما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة رواه أحمد بن حنبل في مسنده قال أهل اللغة أصل القبلة الجهة وسميت الكعبة قبلة لأن المصلي يقابلها وتقابله قال المصنف رحمه الله تعالى فإن كان بحضرة البيت لزمه التوجه إلى عينه لما روى أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت ولم يصل وخرج وركع ركعتين قبل الكعبة وقال هذه القبلة الشرح حديث أسامة رواه البخاري ومسلم من رواية أسامة ومن رواية ابن عباس وقوله قبل الكعبة هو بضم القاف والباء ويجوز إسكان الباء قيل معناه ما استقبلك منها وقيل مقابلها وفي رواية ابن عمر في الصحيح في هذا الحديث فصلى ركعتين في وجه الكعبة وهذا هو المراد بقبلها وقوله صلى الله عليه وسلم هذه القبلة قال الخطابي معناه أن أمر القبلة قد استقر على هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا فهو قبلتكم قال ويحتمل أنه علمهم سنة موقف الإمام وأنه يقف في وجهها دون أركانها وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة هذا كلام الخطابي ويحتمل معنى ثالثا وهو أن معناه هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله لا كل الحرم ولا مكة ولا المسجد الذي حول الكعبة بل هي الكعبة نفسها فقط والله أعلم وقوله دخل البيت ولم يصل قد روى بلال أنه صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة رواه البخاري ومسلم وأخذ العلماء برواية بلال لأنها زيادة ثقة