والشيخ أبو محمد الجويني في كتابة التبصرة وصاحبا التهذيب والتتمة وآخرون وهو مقتضى كلام الباقين قال صاحب التهذيب لو رأى علامة في طريق يقل فيه مرور الناس أو في طريق يمر فيه المسلمون والمشركون ولا يدري من نصبها أو رأى محرابا في قرية لا يدري بناه المسلمون أو المشركون أو كانت قرية صغيرة للمسلمين اتفقوا على جهة يجوز وقوع الخطأ لأهلها فإنه يجتهد في كل هذه الصور ولا يعتمده وكذا قال صاحب التتمة لو كان في صحراء أو قرية صغيرة أو مسجد في برية لا يكثر به المارة فالواجب عليه الاجتهاد قال ولو دخل بلدا قد خرب وانجلى أهله فرأى فيه محاريب فإن علم أنها من بناء المسلمين اعتمدها ولم يجتهد وإن احتمل أنها من بناء المسلمين واحتمل أنها من بناء الكفار لم يعتمدها بل يجتهد ونقل الشيخ أبو حامد في تعليقه هذا التفصيل في البلد الخراب عن أصحابنا كلهم فرع قال أصحابنا إذا صلى في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمحراب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه كالكعبة فمن يعاينه يعتمده ولا يجوز العدول عنه بالاجتهاد بحال ويعني بمحراب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلاه وموقفه لأنه لم يكن هذا المحراب هو المعروف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أحدثت المحاريب بعده قال أصحابنا وفي معنى محراب المدينة سائر البقاع التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضبط المحراب وكذا المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين بالشرط السابق فلا يجوز الاجتهاد في هذه المواضع في الجهة بلا خلاف وأما الاجتهاد في التيامن والتياسر فإن كان محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز بحال وإن كان في سائر البلاد ففيه أوجه أصحها يجوز قال الرافعي وبه قطع الأكثرون والثاني لا يجوز في الكوفة خاصة والثالث لا يجوز فيها ولا في البصرة لكثرة من دخلها من الصحابة رضي الله عنهم فرع قال أصحابنا الأعمى يعتمد المحراب بمس إذا عرفه بالمس حيث يعتمده البصير وكذا البصير في الظلمة وفيه وجه أن الأعمى إنما يعتمد محرابا رآه قبل العمي ولو اشتبه على الأعمى مواضع لمسها صبر حتى يجد من يخبره فإن خاف فوت الوقت صلى على حسب حاله وتجب الإعادة قال المصنف رحمه الله تعالى وإن لم يكن شيء من ذلك نظرت فإن كان ممن يعرف الدلائل فإن كان غائبا عن مكة اجتهد في طلب القبلة لأن له طريقا إلى معرفتها بالشمس والقمر