قال المصنف رحمه الله تعالى وإن حضر وقد فرغ الإمام من الصلاة فإن كان المسجد له إمام راتب كره أن يستأنف فيه جماعة لأنه ربما اعتقد أنه قصد الكياد والإفساد وإن كان المسجد في سوق أو ممر الناس لم يكره أن يستأنف الجماعة لأنه لا يحتمل الأمر فيه على الكياد وإن حضر ولم يجد إلا من صلى استحب لبعض من حضر أن يصلي معه لتحصل له الجماعة والدليل عليه ما روى أبو سعيد الخدري أن رجلا جاء وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يتصدق على هذا فقام رجل فصلى معه الشرح هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وروينا في سنن البيهقي أن هذا الرجل الذي قام فصلى معه هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقوله صلى الله عليه وسلم من يتصدق على هذا فيه تسمية مثل هذا صدقة وهو موافق لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح كل معروف صدقة رواه البخاري من رواية جابر ومسلم من رواية حذيفة وفيه استحباب إعادة الصلاة في جماعة لمن صلاها في جماعة وإن كانت الثانية أقل من الأولى وأنه تستحب الشفاعة إلى من يصلي مع الحاضر وأن المسجد المطروق لا يكره فيه جماعة بعد جماعة وأن الجماعة تحصل بإمام ومأموم أما حكم المسألة فقال أصحابنا إن كان للمسجد إمام راتب وليس هو مطروقا كره لغيره إقامة الجماعة فيه ابتداء قبل فوات مجيء إمامه ولو صلى الإمام كره أيضا إقامة جماعة أخرى فيه بغير إذنه هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وحكى الرافعي وجها أنه لا يكره ذكره في باب الأذان وهو شاذ ضعيف وإن كان المسجد مطروقا أو غير مطروق وليس له له إمام راتب لم تكره إقامة الجماعة الثانية فيه لما ذكره المصنف أما إذا حضر واحد بعد صلاة