الجماعة فيستحب لبعض الحاضرين الذين صلوا أن يصلي معه لتحصل له الجماعة ويستحب أن يشفع له من له عذر في عدم الصلاة معه إلى غيره ليصلي معه للحديث والله أعلم فرع في مذاهب العلماء في إقامة الجماعة في مسجد أقيمت فيه جماعة قبلها أما إذا لم يكن له إمام راتب فلا كراهة في الجماعة الثانية والثالثة وأكثر بالإجماع وأما إذا كان له إمام راتب وليس المسجد مطروقا فمذهبنا كراهة الجماعة الثانية بغير إذنه وبه قال عثمان البتي والأوزاعي ومالك والليث والثوري وأبو حنيفة وقال أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر لا يكره قال المصنف رحمه الله تعالى ومن صلى منفردا ثم أدرك جماعة يصلون استحب له أن يصلي معهم وحكى أبو إسحاق عن بعض أصحابنا أنه قال إن كان صبحا أو عصرا لم يستحب لأنه منهي عن الصلاة بعدهما والمذهب الأول لما روى يزيد بن الأسود العامري أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الغداة في مسجد الخيف فرأى في آخر القوم رجلين لم يصليا معه فقال ما منعكما أن تصليا معنا قالا يا رسول الله قد صلينا في رحالنا قال فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة فإن صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى ففيه وجهان أحدهما يعيد للخبر والثاني لا يعيد لأنه قد حاز فضيلة الجماعة وإذا صلى ثم أعاد مع الجماعة فالفرض هو الأول في قوله الجديد للخبر ولأنه اسقط الفرض بالأولى فوجب أن تكون الثانية نفلا وقال في القديم يحتسب الله أيتهما شاء وليس بشيء الشرح حديث يزيد رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وقوله صلاة الغداة دليل على أنه لا بأس بتسيمة الصبح غداة وقد كثر ذلك من استعمال الصحابة في الصحيحين وغيرهما وقد أوضحت ذلك ونبهت عليه في مواضع من شرح صحيح مسلم وقد سبق في المهذب في باب مواقيت الصلاة بيان المسألة واضحا والرحال المنازل من مدر أو وبر وشعر وغير ذلك أما حكم المسألة فإذا صلى الإنسان الفريضة منفردا ثم أدرك جماعة يصلونها في الوقت استحب له أن يعيدها معهم وفي وجه شاذ يعيد الظهر والعشاء فقط ولا يعيد الصبح والعصر لأن الثانية نافلة والنافلة بعدهما مكروهة ولا المغرب لأنه لو أعادها لصارت شفعا